الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
العقل العربي ومجتمع المعرفة
اصدرت سلسلة عالم المعرفة عددها رقم 369 نوفمبر 2009 يحمل عنوان العقل العربي ومجتمع المعرفة . . مظاهر الأزمة واقتراحات بالحلول ( الجزء الأول ) ومؤلفه هو الدكتور نبيل علي صاحب مايزيد عن 15دراسة في مجال التنمية المعلوماتية بالوطن العربي ورائد معالجة اللغة العربية حاسوبيا ويقع الجزء الأول في خمسة فصول . . ويعبر المؤلف عن قناعاته في المقدمة بأنه لاأمل في أقامة مجتمع عربي معرفي من دون تكامل أقليمي ولاسبيل لتحقيق هذا التكامل الا من خلال مدخل ثقافي معلوماتي ينطلق من اللغة العربية كالبوابة الملكية لهذه الغابة وفي الفصل الأول . . العرب والسباق الحضاري . . يتناول توضيح لمفهوم داروينيه مجتمع المعرفة فالبقاء فيه من نصيب الأعقل القادر علي تنمية موارده الذهنية وتوظيف المعرفة القائمة بالفعل لحل مشكلاته وتحقيق غاياته ويبلغ داروينيه مجتمع المعرفة ذروته فالبقاء من نصيب " الابداع " القادر علي أبتكار معارف جديدة ويستطرد . . أن هناك تناقص يزداد حده مابين عظمة أنجازات الانسان وبين الاشكاليات الناتجة عن هذه الانجازات وتزيد أحساس الانسان بالعجز عن تحقيق الغاية وهذا يعرف بثنائية الدفع والكبح . . الدفع يتمثل في حتمية استمرا التطور التكنولوجي وقدرته علي التوليد الذاتي فكل تكنولوجيا تنتج معها أشكاليات يحتاج حلها الي مزيد من التكنولوجيا وطبقا لاينشتين " لايمكن حل المشكلات بذات الادوات التي أدت اليها " والتكنولوجيات المحورية هي التكنولوجيا البيولوجية ( الهندسة الوراثية – الدواء الجيني – بناء الانسجة من الخلايا الجذعية . . ) ، تكنولوجيا النانو ( مصادر بديلة للطاقة – اساليب متكو لتنقية الهواء . . ) تكنولوجي المعلومات ( تواصل أيسر – تعليما أفضل – أنتاجية أوفر . . ) . . وموقف العرب من التكنولوجيا يحكمه عاملين . . داخلي ( التبعية التكنولوجية المترسخة وتصل احيانا لانعدام الاسهام وتسليم المشروعات علي الجاهز واحالة اشكاليتانا الي الخبرة الاجنبية وحتي نظافة الشوارع ) . . أما العامل الخارجي ( من صنع الشركات المتعددة الجنسيات بما يضعف اسهام العرب ) والعرب ليسوا بمنأي عن الآثار السبية للتكنولوجيا فالحقيقة الثابتة أن أقل البلدان اسهاما في مجال التكنولوجيا هم أكثرهم تأثرا بمخاطرها ( ظاهرة الاحتباس الحراري تهدد بنجلادش ودلتا النيل بالغرق ، ويكاد الغرب يفرض علي العرب ضريبة الكربون تعويضا عن التلوث الناتج من أحتراق النفط ) . . ويستطرد الفصل الاول في عرض القوي المحركة لتطور المجتمع الانساني . . ومن منظور معرفي . . وتتلخص في الدفع التكنولوجي ويتمثل في حتمية استمرار التطور التكنولوجي وثاني هذه القوي المحركة هو الدفع العولمي . . فالعولمة تمارس دورا اساسيا في توجيه عملية أنتاج المعرفة عموما والمعرفة التكنولوجية علي وجه الخصوص ( توجيه صناعة الدواء لانتاج الادوية الاكثر ربجية لا الأدوية الاكثر ضرورية ، استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في المجال العسكري عوضا عن تطبيقاتها في المجال التعليمي والثقافي ، توجيه استخدامات تكنولوجيا النانو لانتاج سلع استهلاكية جديدة بدلا من اعطاء الاولويه لمجالات حماية البيئة ) وعملية الادلجة الجارية للعولمة تدعم شرعية التوجهات السابقة فالعولمة ليست فقط أليه من آليات التطور الرأسمالي بل هي ايضا وبالدرجة الأولي ايدلوجيا تعكس ارادة الهيمنة علي العالم ، والعولمة تفرض ايدلوجيتها وتحقق غاياتها بأستغلال القوي اللينة المتمثلة في التشريعات والمواثيق الدولية والمعايير في القياسات . والموقف العربي من قوة الدفع العولمية تتأرجح بين الرفض والقبول والتوافقيه . وتتمثل قوة الدفع الثالثة في القوي الافتصادية والتي دعمت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حل المعادلة الصعبة بين لامركزية الانتاج والتسويق والتوزيع وبين الرقابة المركزية الصارمة واحتفاظ المركز بالانشطة الحاكمة للتخطيط والبحوث والتطوير ، أضافة لذلك دعمت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التسريع الزمني للدورة الاقتصادية والخلاصة أنه أقتصاد الكبار بمالهم من قدرة علي القيام بأعمال البحوث والتطوير وهو أقتصاد قوامه الاحتكار والاستعباد والاستحواذ . وفي ظل تشكل الاقتصاد العربي وفقا للهوي السياسي لم يؤهل بعد لمناطحة القوي السياسة فالتبادل التجاري بين البلدان العربية لايزيد عن 10% من اجمالي حجم التبادل وحوالي 20% من موردين أجانب والقوي الدافعة الرابعة هي دفع القوي الاساسية ، فأحداث الواقع تكشف عن انفراد طاغ للقطب الامريكي يوجهه فكر سياسي . . أقتصادي يبسط نفوذه علي الجميع تحت قناع من عولمه ذات غلطه وصلف ويستخدم القوي اللينة ومن ورائها ترسانة قواها العسكرية من أجل فرض الاتفاق علي الكبار والانصياع علي الصغار ولادافع للولايات المتحدة سياسيا الا الحرص علي مصالح مؤسساتها الاقتصادية وعلي حساب باقي شعوب العالم والموقف الغربي يتسم بالتخاذل في المحافل الدولية مقارنة بسلوك الهند والبرازيل وغيرها من دول أمريكا اللآتينية . ويستطرد الدكتور نبيل علي في عرض عناصر الكبح لتطوير المجتمع الانسانس من منظور مجتمع المعرفة وتتلخص في عنصر تهميش الثقافة ، عنصر تخلف ( يعكر السياسي ، وعنصر تخلف الفكر الاقتصادي ، وعنصر فجوة المخ وفجوة العقل ، ويوضح . . فالثقافة لاتهمش وهي من أهم صناعات مجتمع المعرفة ، فعولمة قوامها الاقتصاد وتعمل طبيعيا علي تهميش الثقافة ولاتستوعب التنوع الثقافي وكيف لحصاد سياسي قوامه موروث الحروب والصراعات ومقايضات أقتسام ثروات الشعوب أن تنبثق عنه ثقافة تعاون علي المستوي العاملي ولاتتشكل هذه الثقافة الا من خلال عملية تكامل مابين أقاليم العالم المختلفة وأول مايتطلبه ذلك هو تصفية الارث التاريخي البغيض للاستعمار والأضطهاد وغيرها من مظاهر اساءة استغلال فوارق القوة والسلطة علي أختلاف أنواعها ويعد وطننا العربي أكثر المناطق تضررا وبلا منازع بسبب غياب البعد الثقافي من أفق السياسة الدولية ويتمثل في الفهم الخاطئ لعلاقة الدين بالديمقراطية ، الصدام بين الغرب والعرب ، محاولات الغرب فرض تصور الشرق الأوسط الجديد علي الاقليم العربي وضد تاريخه وخصوصياته ، . . وبالنسبة لعامل الكبح المتمثل في تخلف الفكر السياسي والذي نشأ علي لاأخلاقية الغاية تبرر الوسيلة ولاعلمية متأصلة وحديثا يري مفكري الاقتصاد أن السياسة قد تخلفت عن الاقنصاد العولمي ويرجع ذلك الي تشبث الدول بسيادتها وتقاعسها في التنازل عن بعض جوانب هذه السيادة لسلطة عولمية بمعني أن الاقتصاد قد أرتقي للعالمية بينما ظلت السياسة وطنية وقومية . والحال عند العرب في مقابل التكتل الامريكي – الاسرائيلي ) ( وهذا بالاضافة لثنائية الاقتصاد . . نفطي وغير نفطي . . ، ثنائية الجغرافيا . . آسيا وأفريقيا . . ) وثنائية ثقافية . . المشرق والمغرب . . وثنائية فكرية . . دينية وعلمانية . . وثنائية بيئية . . رمال ومياة . . وثنائية نظم الحكم . . ملكية وجمهورية . . ونجمت عن هذه الثنائيات كثيرأ من اسباب الشقاق وجعلتنا لقمة سائغة أمام طغيان القوي اللينة للعولمة ) . ويستمر الفصل الأول في توضيح عنصر الكبح المتمثل في تخلف الفكر الاقتصادي . . فهو أقتصاد فقد رسالته المجتمعية وهويته العلمية ورؤيته الشاملة واصالته المعرفية واساسه الاخلاقي فالمنفعة والربح هما جوهر السلوك الاقتصادي ومضحيا برسالته الاساسية وهر توفير سبا المعيشة وتلبية احتياجات الفرد والحاله العربية تتلخص في تحول الفكر الاقتصادي العربي من فكر تابع الي فكر خادم للمؤسسة الرسمية وفكر ناقل غير ناقد ويهمل المتغير المعلوماتي . وينتقل المؤلف الي توضيح لعامل الكبح المتمثل في فجوة العقل وفجوة المخ . . فالمخ بيولوجيا هو ماولد به الانسان الأول منذ ملايين السنين وهو أرقي ماأستنفذت البيولوجيا وسائلها لتطويره والتحدي الذي يواجهه هذه المخ في عصر المعلومات هو أن يجمع بين سرعة الاستجابة للمتغيرات تجاوبا مع تسارع ايقاع الحياة مع القدرة علي استيعاب الظواهر البطيئة والمتراكمة . . وفجوة العقل مصدرها قصور التربية والواقع أن المدرسة وصمت بأنها الأكثر فشلا في رباعية مؤسسات المجتمع الصناعي ( المصنع , المدرسة ، المستشفي ، السجن ) والعقل ذو مهام ثلاث وهي التفكير والشعور والسلوك وقد كشف مجتمع المعرفة مدي النقص والقصور الذي أنتجه هذا الفعل من نظم ومنظومات وأيدولوجيات وصروح معرفية . ويختم المؤلف الفصل الأول بأن أدراكنا لمواضع التداخل بين العقول والتفكير والمعرفة وطبيعة العلاقات التي تربط بينهما هو شرط لاغني عنه لبلورة رؤي عربية أصيلة ومبتكرة لكل مايتعلق بمجتمع المعرفة العربي . . . وينتقل بنا المؤلف للفصل الثاني بعنوان ماهية المعرفة . . لقد خلص نيتشه علي أنها تعبير عن ارداة القوة ولذلك فان بوسعنا القول أن تاريخ البشرية هو تاريخ المعرفة . . والمعرفة كما يمكنها أن تبني وتعمر وتنظم يمكن لها بالقدر نفسه أن تدمر وتخرب وتبعث علي الفوضي بل أن معظم ماواجهه البشرية من محن يرجع في جوهره الي اساءة استخدام المعرفة من قبل من بيده القوة وهناك خطر يتربص بالبشرية من أن تفاقم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من حدة هذا القمع بما توفرة من وسائل لن تفوت قوي السلطة فرصه في استخدامها . فالملايين يموتون جوعي برغم وفرة وسائل انتاج الغذاء ويسقطون مرضي برغم ماتم أنجازه في مجال تكنولوجيا الطب وصناعة الدواء . ولقد سيطر علي التفكير الانساني مفهوم خاطئ مفاده أن كثرة المعلومات أفضل دائما من قلتها وهذا يمثل الصيغة المعلوماتية لتنامي النزعة الاستهلاكية ، فما نكاد نشعر بالاحباط لعدم جدوي محاولاتنا في حل مشكلة ما بسبب نقص معرفتنا بالاساس حتي نسعي لمزيد من الاستهلاك للمعلومات . . واحتياج العرب للمعرفة يفوق غيرهم فهي وسيلة لتسريع التنمية واستحداث وسائل مبتكرة لتعويض التخلف وحرق واداه لتطويق عدم الشفافية وهتك اسرار التضليل الاعلامي . . والمشكلة عند العرب أنهم يحتلون ذيول معظم قوائم أنتاج المعرفة التي تصدرها المنظمات الدولية علي الرغم من الاستثمارات الضخمة التي أنفقت علي مشاريع التنمية لنقل التكنولوجيا ، هذا مع تصاعد عمليتي التجريف والاستنزاف للعقول العربية . . وجاء الفصل الثالث باسم فلسفة المعرفة : رؤية معلوماتية . . فالطبيعة ليست كتابا مفتوحا ، هناك علاقة بين العلم والفلسفة فلقد أحتوت الفلسفة علي العلم قديما ثم أنسلخت العلوم عن الفلسفة واحدا تلو الآخر ثم ظهرت الوضعية بهجران العلم للفلسفة مع أزدهار العلم ومسلسل نجاحاته الباهرة ثم ظهرت الوضعية المنطقية واتخذت سندا لها من الرياضيات والمنطق والفيزياء فاذا كانت المعرفة البشرية الحقة تتعلق كلها أما بالانطباعات الحسية لامور الواقع أو بالعلاقات الذهنية الداخلية بين الافكار فان العبارة من الكلام التي لاتعبر عن أمر واقعي قابل للتحقيق ولاعن حقيقة عقلية تخضع لقوانين المنطق والرياضيات أنما هي عبارة خالية من المعني وبناء علي ذلك سعت الوضعية المنطقية الي تحقيق وحده تربط بين جميع أفرع العلم بل المعرفة بأسرها وذلك بارجاعها لمصدر مشترك في لغة العلم الطبيعي ومناهجه . . وقد حقق العلم بهجرانه للفلسفة تقدما هائلا وتم خوض القضايا الشائكة فيما وراء العلم ودخلت الفلسفة مرحلة جديدة في قيامها علي العلم ثم تطورت الي تألف العلم مع الفلسفة وشهد العالم في القرن العشرين فئة من العلماء الفلاسفة مثل برتراند راسل وأينشتين وأرنست ماخ وفي عصر تصبح فيه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وسيطا بين انسان العصر وواقعة فهو يري واقعه من خلال التليفزيون وشاشات الكمبيوتر والانترنت والهاتف المحمول ونظم الاستشعار من بعد . . فلقد أجتمعت لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الادوار التي ينظر اليها الفلاسفة للفلسفة فهي من أمضي أسلحة رصد وتحليل وتشخيص الواقع بحاضره وماضية وهي كذلك من أنجح ادوات التغيير فهي تغير المصانع والمكاتب والفصول والمنازل والطرق والمدن والقري والعقول والسلوك والتعليم والاعلام وأبرزت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات البعد الجمعي لانتاج المعرفة علما وفنا . . وتكنولوجيا . . لقد شهد القرن العشرين ثورتين معرفيتين عارمتين وهما ثورة فيزياء الكوانتم وثورة البيولوجيا الجزيئية ( كشفت النقاب عن سرا آلية الوراثة وعن لفة الجينات ) ويعتقد المؤلف أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يمكن أن تكون بمنزلة جسر التواصل مابين فلسفة الكوانتم وفلسفة البيولوجيا استنادا الي تحطيم ثنائية العضوي وغير العضوي ( محاولات الدمج بين الفيزيائي والبيولوجي من خلال تكنولوجيا البيوسيليكون ) واستنادا الي تحطيم ثنائية المادي واللامادي ( أمكانية تحويل المادي الي لامادي من خلال تأدية البرمجيات للوظائف التي كانت تؤديها العناصر المادية من تروس وروافع وتعاونات ومكثفات وماشابه . . هذا مع أمكانية تحويل البرمجيات الي عناصر مادية من خلال تكنولوجيا المعرفة materialization التي تحول البرمجيات الدقيقة الي شبكة من الدوائر الاليكترونية الميكروبية ) ، كذلك استخدام مواد بيولوجية في وسائط تخزين المعلومات باستغلال سعة التخزين الهائلة المتمثلة في هذا الكم الهائل من بيانات الجينوم الذي تحتويه نواه الخلية البالغة الضآلة ، كذلك تصميم برمجيات تحاكي آليات البيولوجيا في حل المشكلات والتعلم ذاتيا من أجل التكيف مع البيئة . . تكنولوجيا المعلومات تدين بنشأتها للمنطق الرياضي وهناك توجهين بازغين وهما احتشاد المكونات البرمجية واحتشاد الوثائق الاليكترونية ، . . وبالنسبة للاتجاه الأول فالبرنامج قوامه خلايا برمجية يؤدي كل منهما مهمة محدده وبالنسبة للتوجه الثاني فالانترنت أصبحت فضاء ضخم ولكن هناك قدر كبير من الفوضي يعبث به ولاسبيل الا بأن تكتسب خاصية الانتظام الذاتي لكي تحتشد الوثائق الاليكترونية وتتواصل مع بعضها . . وعلي ضوء ماسبق يشخص المؤلف الازمة عند العرب بأننا عجزنا حتي الآن أن نقيم مايمكن أن نطلق عليه فلسفة عربية معاصره تبلور رؤيتنا الكونية وأفكارنا الاجتماعية في نسق متماسك يراعي القيم ويقيم جسور الحوار بين معتقداتنا وفكر العصر وبين ثقافاتنا وثقافات الشعوب الآخري . هناك محورية للدين في الفكر العربي . . الاسلامي ، ويطرح المؤلف سؤالا عن لماذا لم تفلح كل محاولات الفكر العربي الاسلامي في بناء صروح معرفية يكتب لها الاستمرار ( لماذا لم ندرك أهمية النظرية الذرية منذ وضعها ديموقريطس . . لماذا لم يدشن فيزياء الضوء ماوصل اليه الحسن بن الهيثم . . لماذا لم يؤدي كتاب سيبويه الي تأسيس علم النحو ولماذا لم يؤد استخدام جابر بن حيان للمنهج التجريبي ومنهجة أبن الهيثم الي وضع الارغانون الجديد قبل فرانسيس بيكون . . ولماذا لم يستثمر ماأورده بن خلدون لتأسيس علم الاجتماع وفلسفة التاريخ ) ويخلص المؤلف الي اعتقاد مفاده أن هناك في تاريخنا مظاهر عداء للفلسفة ومازالت مستمرة ليومنا هذا أدت الي هذا العقم . . ويرصد المؤلف بعض مظاهر عداء الفكر العربي . . الاسلامي للفلسفة ، ( أبن خلون يذكر في مقدمته أن لابأس من دراسة الفلسفة علي شرط التحرر من مزالقها . . اذا فهناك حذر ، وأبو حامد الغزالي صاحب تهافت الفلاسفة يحتفي بالمنطق الارسطي ولايعارض منطق الشك بل يشترط اللجوء اليه في البحث العقلي . . ومحمد عبده لايمانع من ممارسة الفكر الفلسفي شرط أن يقتصر الأمر علي ماهو خارج الدين ، ويرجع المؤلف أسباب التوتر القائم بين الفلسفة والفكر العربي . . الي عدم وجود حركه علمية نشطة في العالم العربي ، ترسخ النزعة التطبيقية والتي برزت في العمارة العربية . . العداء الذي يضمره مفكرينا الدينيين للعلم والتكنولوجية . . ويخلص المؤلف الي أن هناك ضرورة للوفاق بين الفكر العربي . . الاسلامي والفلسفة القائمة علي العلم . والفصل الرابع عن علوم المعرفة وتقاناتها وفنونها . . ويستطرد أن علم أجتماع المعرفة ( وهو يتناول العلاقة التبادلية بين المعرفة والمجتمع وهذه الجدلية وكانت أهم التوجهات في تبادل هذه المسألة هي المثالية والتوافقية والوضعية والمادية والنقدية ونموذج أميل دور كايم . . هذا من جانب ومن جانب آخر , وبعد بروز مجتمع المعرفة ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما توفره من آليات التغذية المرتدة تعمل دوما علي خلق علاقات تبادلية فعالة علاوة علي توفيرها لعلم أجتماع المعرفة وسائل مبتكرة وفعالة لاقتناء المعلومات من مصادر عديدة ومتنوعة لاحصر لها ، وسوف تجعل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من التربية أهم المحاور الاساسية لعلم أجتماع المعرفة فالنظرية النقدية لعلم أجتماع التربية علي دراسة أوضاع الفئات الاجتماعية المقهورة ، وتعرية آليات توظيف المعرفة أجتماعيا بوصفها سلاحا ايدلوجيا بهدف تحقيق السيطرة وتبرير ممارسات السطلة وترسيخ النظام القائم واعادة أنتاجه وعلاجا لهذا الخلل الاجتماعي ذي الاساس المعرفي . وينتقل المؤلف الي شروط بناء مجتمع المعرفة العربي وأهمها أنه يجب أن تتوفر في مجتمع المعرفة مقومات عديدة تغطي جميع جوانب المنظومة المجتمعية التي تشمل أمور السياسة والاقتصاد والتعليم ومنظومة القيم والمعتقدات والعلم والتكنولوجيا والاعلام ، وتتلخص في المقومات التالية ( أطلاق حرية التعبير ، ضمان الحريات الاساسية ، ضرورة الحشد المحلي والتكتل الاقليمي ) فحرية التعبير ليست شأن سياسي حيث أن لها أبعاد أقتصادية وأجتماعية وثقافية ومن ثم هي وثيقة الصلة بالتنمية وهناك استحالة في بناء مجتمع المعرفة في بيئة تقمع الرأي وتخرس الالسنة والانترنت كما وقد وفرت منابر عديدة للتعبير تتيح للفئات المستضعفة والمهمشة أن تسمع صوتها فأنها ايضا علي النقيض من ذلك يمكن أستخدام الانترنت كأداة للرقابة اليكترونيا علي حرية التعبير بصورة تفوق بكثير كل الوسائل التقليدية , وحرية التعبير تدخل عاملا مؤثرا وهاما في شأن الدفاع عن الحضارة والثقافة العربية والحضارة الاسلامية ومواجهة اساءة استخدام حرية التعبير ضدنا في أمريكا وأوربا ، واثراء مضمون الرسالة الثقافية الدينية وتعميق المعرفة المتبادلة بين طرفي النزاع خصوصا فيما يتعلق بظاهرة الاحياء الديني والتأسيس العلمي لظاهرة معاداه الاسلام وأقتفاء جذورها في فكر فلاسفة الغرب من أمثال فولتير وماكس فيبر الفردي وكذلك علي المستوي الجماعي والمقصود ضمان الحرية الثقافية أي حق المجتمع في أن يصون ثقافه ويصوغ النموذج الملائم للتنمية المستدامه والذي يتواءم مع هذه الثقافة ويعاني العرب من نقص شديد وقصور واضح في الدراسات العربية الخاصة بمجموعة من فروع العلوم الحديثة مثل علم نفس المعرفة وعلم النفس التربوي والنظرية البنائية وعلم النفس اللغوي وأقتصاد الانتباه ( الانشطة القائمة علي أقتناص الانتباه ، أثارة الاهتمام ، توليد الرغبة ، حث المتلقي علي القيام بافعل لاقتناء سلعة أو أتخاذ موقف ) ، ويرجع هذا القصور عند العرب الي عدم توفر المناخ الاكاديمي الذي يدعم البحوث البينية والمتعددة التخصصات التي يقوم عليها علم نفس المعرفة ، عدم توافر المعدات الحديثة مثل راسمات المخ الوظيفية ، شبه غياب تام لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال علم النفس . . ويستكمل الفصل الرابع موضوعه بهندسة المعرفة والتي لها مساران المسار الانساني ، والذي مهامه النفاذ لمصادر المعرفة ثم استيعاب ماتحتوي عليه هذه المصادر ثم نقل المعرفة من خلال وسائل التعليم والاعلام ثم توظيف المعرفة من أجل توصيف الظواهر وتفسيرها ثم توليد معرفة جديدة ، ثم أرشفة المعارف المتقادمة . . والمسار الآخر هو المسار الآلي والذي من مهامه النفاذ لمصادر المعلومات وتمثيل المعرفة بصورة صورية ومنهجية ونقل المعرفة آليا من خلال شبكات الاتصالات ثم توظيف المعرفة آليا ثم توليد المعرفة آليا ثم الأرشفة الاليكترونية للمعرفة المتقادمة . وأتسم الحال العربي بعدم أستكمال الدورة الكاملة لاكتساب المعرفة وأقتصر فقط علي مهمة النفاذ وهو ماأدي لاخفاق مشاريع النهوض قطريا وأقليميا . أضيفت الي ذلك الموقف العربي السلبي أزاء معظم أجناس الفنون حتي أنه يبدو كأن ليس للعرب شأن بمعرفة الفنون والذي يعد أحجاما شديدا أذ كان في ماضيهم العربي أسهامات ذات قيمة علمية وعملية سواء في المعرفة الكامنة وراء الفنون أو الفنون القائمة علي المعرفة مثل مجال الموسيقي ومجال معارف الأدب والشعر وفنون العمارة والزخرفة ولكن المشهد الحالي مع الفن النانوي ( التصوير الميكروسكوبي الذي يلتقط الصور النانوية ) والفن البيولوجي ( يسعي الفن البيولوجي الي رؤية الكائنات من داخلها ، من جيناتها وخلاياها وأنسجتها واعضائها ) يتسم بالغياب العربي عن مثل هذه الفنون وهناك خطورة من أمتداد الخصومة هذه مع هذه الفنون الي فنون المعرفة ولاحل لفض هذه الخصومة بين ديننا والفن والمعرفة الا بتوظيف فنون المعرفة في طرح تراثنا الثقافي في سياقات معرفية أعمق في أطار الحضارة الانسانية الشاملة . ويستهل الفصل الخامس والأخير للجزء الأول بأن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في طريقها الي تحطيم ثنائية النخبوي والجماهيري بأن ترقي بالجماهير وتحثها علي المشاركة من جانب وأن توفر لفن النخبة مسارات يسلكها لكي يتحقق له التواصل مع الجماهير العريضة ويعرض فرص أسهام العرب في أنتاج المعرفة , بداية بعرض نظرة تاريخية لرواد أنتاج المعرفة ، كأن أرسطو صاحب الفكر النظري علي أساس عقلاني بحت وكان أقليدس مؤسسا للهندسة الاقليدية وكان أينشتين صاحب نظرية النسبية وجاء بيكون – ديكارت ليعلن القطعية المعرفية مع فكر العصور الوسطي القائم علي فكر أرسطو بصورة أساسية وكان ديكارت أبو الفلسفة الحديث ثم جاء أنجاز كوبرينكوس – جاليليو – نيوتن بأعتبار أن الشمس لا الارض هي مركز الكون بداية نهاية العلم القديم وبداية العلم الحديث ، ومهد جاليليو لاستخدام الرياضيات عن حركة الاجسام والاثبات الرياضي لنظرية مركزية الشمس للكون ، ووضع نيوتن الهيكل المتكامل للفيزياء الكلاسيكية ودراسات الضوء ، ثم جاء أينشتين – ماكس بلانك بفزياء الكوانتم ( الكوانتم هو ذرة الطاقة أو وحده الطاقة الاولية ، والطاقة = ك ع 2 ، أي الكتلة في مربع السرعة ) – ثم جاء واطسون كريج ليضعا يدها علي جزء المادة الوراثية وأكتشفا لفة الجينات ، اداة صنع الحياة وهي اللغة ذات الاحرف الاربعة التي تشترك فيها جميع الكائنات الحية بمختلف أشكالها – وقد شهدت الآونة الأخيرة نقلة نوعية من حيث القائمين به . . آلان تورفغ مؤسس رياضيات الكمبيوتر . . أيليا بريفوجين منظر نظم الديناميكا الحرارية المفتوحة ذات السلوك غير الخطي . . نوربري فيز مؤسس السيبرنطيقا . . كلود شافون واضع نظرية المعلومات . . أوليفر سيلفردج مبتكر البرمجيات ذات القدرة علي التعليم ذاتيا من خلال تفاعلها المباشر مع خارجها . . ايفلين كيلر مؤسسة الرياضيات البيولوجية . . كريغ فنتر مبتكر كثير من أسرار السرد الوراثي ( الجينوم ) . . سول بيرلموتو عالم الفلك . . سوزان غرينفيلد رائدة دراسة العقل وظاهرة اللآوعي . . جيفري مارسي مكتشف الكواكب خارج المجموعة الشمسية . . غرتشين دايلي مؤسسة نظرية للبيئة من منظور تعدد العلوم . . بولي ماتزينجر صاحب الثورة العلمية في علم المناعة . . كارل ويز مكتشف لاشكال جديدة من الحياة للكائنات الميكروبية . والحال هذه يزداد ضمور الانتاج المعرفي العربي لعدم توافر شروط أساسية لتوفير البيئة المواتية لانتاج المعرفة ويصاحب هذا الحال غفلة عن الفرص الكثيرة التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أمام الباحثين والمطورين العرب ولاأمل في التغلب علي مسلسل العجز العلمي هذا الأ من خلال أختراق حواجز التخصص والقفز فوقها . ولايزال الكثيرين أسري الانغلاق التخصصي بل ويعد هذا من الاسباب الرئيسية في ضعف القدرة علي التصدي لمعظم المشكلات التي تعانيها المجتمعات العربية والتي اصبحت تستعصي في كثير من الأحيان علي الحلول المستوردة والتي غالبا ما تغفل عن الاعتبارات المحلية والأجتماعية والثقافية ويفضل هذا ضرورة أقامة أقسام تخصصية في الجامعات العربية والعمل علي بلورة لغة موحدة ومتسقة للتواصل داخل كل مجال معرفي متخصص . . والفضاء المعرفي العام مقسم لخمسة مجالات معرفية وهي مجال المعرف التكنولوجية ومجال علوم الطبيعات وتشمل الفيزياء والاحياء والكيمياء ومجال علوم الانسانيات ويشمل علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ ومجال العلوم الصورية ويشمل الرياضيان والمنطق والاحصاء ونظرية النظم والمجال الخامس هو معارف الفنون والمقصود تلك المعارف المولده من الفنون والحال العربي من هذه المجالات يتلخص فيما يلي . فالموقف من المجال التكنولوجي تسوده تبعية تكنولوجية ضاربة بجذورها في عمق التربة العربية . والموقف من علوم الطبيعة يتسم بضمور المشاركة العربية ( راجع تقرير التنمية الانسانية العربية الثاني ) ويدلل المؤلف بعدد الكتب المترجمة للعربية لايزيد عن 500 كتاب سنويا مقابل 950 في اسبانيا و550 كتابا في المجر و400 في اسرائيل ، وحجم البشر العلمي العربي لكل مليون نسمة يقدر بعشرين وثيقة مقابل 800 في البلدان المتقدمة ، 40 في الدول النامية ويقل عن المتوسط العالمي الذي يبلغ 150 أصدارا ، وبالنسبة للحال العربي في مجال العلوم الانسانية يتسم بالضمور ايضا نتيجة للعزلة المعرفية لمعظم الباحثين العرب . وبالنسبة للموقف من العلوم الصورية فهناك عزوف عن الالتحاق بأقسام الرياضيات البحتة أو التطبيقية . والموقف من الفنون يتسم بالاهمال الواضح بل أن المتعلمين يجدون صعوبة بالغة في اعتبار الفن مصدرا للمعرفة . والسؤال الأن هو أين المحور الرئيسي الذي يجب أن تركز عليه في هذا الفضاء المعرفي الواسع ؟ والحل الذي يفترضه المؤلف هو السلسلة التالية ، المنطق – اللسانيات – البيلوجية – تكنولوجيا المعلومات – اللسانيات النظرية – معرفة الأدب والشعر . ويعتبر الكاتب هذا المسار هو أكثر مسارات الانتاج المعرفي ملائمة للوضع العربي سواء تنمويا أو أبداعيا . والعرب يصنفون تكنولوجيا تجاه الحزمة التكنولوجية المكونة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا النانوية وتكنولوجيا المواد الجديدة ، بأنه ليس لهم استراتيجية أو رؤية عربية لاي منها عدا ماتم وضعة علي عجل في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تلبية لمطالب القمة العالمية للمعلومات وقد أوردت مؤسسة راند في تقريرها عن الثورة العالمية التي ستؤدي لها الرباعية السالفة الذكر والتقرير هذا قد أورد مصر والاردن ضمن الدول العربية الالكثر تقدما علي الصعيد العلمي . . التكنولوجي وبرغم أدراكنا أن دولتين عربيتين ضمن الدول الممثلة للشرق الاوسط لاتكفيان الا أنه لايجب الاستسلام لهذه النتائج فلو كانت الصين والهند استسلمت لما حققت ماحققته اليوم . وبالنسبة للتكنولوجيا النانوية فلقد أسفر تقرير لليونسكو عن مفاجأة المبادرات التي أتخذتها الدول النامية والبازغة علي مستوي البحوث النظرية أو التطبيقات العملية وبما يمثل قصص نجاح في هذا المجال للدول النامية والبازغة علي مستوي البحوث النظرية أ, التطبيقات العملية وبما يمثل قصص نجاح في هذا المجال للدول الأقل تقدما وهذا يمثل فرص أمام العرب في هذا المجال . وبالنسبة للتكنولوجيا الحيوية ( أي تكنولوجيا تستخدم الكائنات الحية أو اجزاء منها لتصنيع أو تحسين بعض المنتجات الطبيعية ويشمل تحسين خواص النباتات ونسل الحيوانات أو تصنيع كائنات دقيقة بغرض استخدامها في مجالات خاصة ) واحتياجات العرب لاسهام هذه التكنولوجيا في مشكلة نقص الغذاء وسوء التغذية وتفشي الامراض والاوبئة وتدهور البيئة وتحسين الرعاية الصحية وهناك نجاحات حققتها الهند وهناك أنباء عن قيام المركز القومي للبحوث المصري في أنتاج مصل مضاد لانفلونزا الطيور أكثر فاعلية وأقل تكلفة . . وبالنسبة لتكنولوجيا المواد الجديدة ، واجهة بالعالم العربي صعوبات ضمور صناعات المواد نتيجة التبعية التكنولوجية ولكن انفصال الشق المعرفي عن التكنولوجي يمثل أحدي الفرص المتاحة لاسهام الباحثين والمطورين العرب ويحتاج هذا الي تعميق الاساس النظري في بعض مجالات منتقاة من الفيزياء والكيمياء . أما بالنسبة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فان شق البرمجيات ولشدة أرتباطه بأقتصاد المعرفة فهو أكثر مجالات تكنولوجيا المعلومات اتاحة لاسهام عربي فعال كذلك تشكيل البرمجيات المفتوحة المصدر فرصا أخري في كسر الاحتكار الذي تفرضه الشركات علاوة علي أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تساهم بقدر فاعل في التعليم والتثقيف والترفيه فان هذا بدروه يسهم بفاعلية في التطوير والتنمية والبرمجيات المفتوحة هي الادل الوحيد لاقامة صناعة برمجيات وطنية وتحقق توفيرا للكوادر وهذا مايثبت في بلدان أخري . . كذلك هناك فرص أمام العرب في الحاضنات التكنولوجية ( توفر لمجموعة من الباحثين وصغار المستثمرين تسهيلات تشمل أماكن العمل وشبكات الاتصالات والنظم التكنولوجية من قواعد البيانات وتقديم الاستشارات ، ويجب أنشاء هذه الحاضنات في كنف الجامعات وتجنب استنساخ النموذج الغربي كذلك يجب أن تقوم هذه الحاضنات بمشاريع ايضاحية ( pilot project ) لاثبات وجاهة الفكرة علميا وواقعيا وعمليا . . كذلك يمثل أنشاء مراكز التميز وخصوصا اذا كانت في أطار استراتيجية للتنمية العلمية والتكنولوجية وأن تتبني نموذج ريادي أنتقائي من أجل تحقيق ريادة عالمية في مجالات علمية وتكنولوجية معينة وتهدف لتطوير القدرات الذاتية وتوطين التكنولوجيا في أطار تصور واضح لغايات التنمية . . وينهي المؤلف الجزء الأول من كتابه بأن زمن أستيراد مشاريع التنمية قد ولي ولابد من رؤية عربية وأسهام أكبر للتخلص من آفة التلقي السلبي لحلول مشاكلنا وهي الآفة وثيقة الصلة بآفة التلقي السلبي المترسخة لدينا تعليميا واعلاميا .
والي اللقاء في الجزء الثاني
وفأأ
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
العقل العربي ومجتمع المعرفة
اصدرت سلسلة عالم المعرفة عددها رقم 369 نوفمبر 2009 يحمل عنوان العقل العربي ومجتمع المعرفة . . مظاهر الأزمة واقتراحات بالحلول ( الجزء الأول ) ومؤلفه هو الدكتور نبيل علي صاحب مايزيد عن 15دراسة في مجال التنمية المعلوماتية بالوطن العربي ورائد معالجة اللغة العربية حاسوبيا ويقع الجزء الأول في خمسة فصول . . ويعبر المؤلف عن قناعاته في المقدمة بأنه لاأمل في أقامة مجتمع عربي معرفي من دون تكامل أقليمي ولاسبيل لتحقيق هذا التكامل الا من خلال مدخل ثقافي معلوماتي ينطلق من اللغة العربية كالبوابة الملكية لهذه الغابة وفي الفصل الأول . . العرب والسباق الحضاري . . يتناول توضيح لمفهوم داروينيه مجتمع المعرفة فالبقاء فيه من نصيب الأعقل القادر علي تنمية موارده الذهنية وتوظيف المعرفة القائمة بالفعل لحل مشكلاته وتحقيق غاياته ويبلغ داروينيه مجتمع المعرفة ذروته فالبقاء من نصيب " الابداع " القادر علي أبتكار معارف جديدة ويستطرد . . أن هناك تناقص يزداد حده مابين عظمة أنجازات الانسان وبين الاشكاليات الناتجة عن هذه الانجازات وتزيد أحساس الانسان بالعجز عن تحقيق الغاية وهذا يعرف بثنائية الدفع والكبح . . الدفع يتمثل في حتمية استمرا التطور التكنولوجي وقدرته علي التوليد الذاتي فكل تكنولوجيا تنتج معها أشكاليات يحتاج حلها الي مزيد من التكنولوجيا وطبقا لاينشتين " لايمكن حل المشكلات بذات الادوات التي أدت اليها " والتكنولوجيات المحورية هي التكنولوجيا البيولوجية ( الهندسة الوراثية – الدواء الجيني – بناء الانسجة من الخلايا الجذعية . . ) ، تكنولوجيا النانو ( مصادر بديلة للطاقة – اساليب متكو لتنقية الهواء . . ) تكنولوجي المعلومات ( تواصل أيسر – تعليما أفضل – أنتاجية أوفر . . ) . . وموقف العرب من التكنولوجيا يحكمه عاملين . . داخلي ( التبعية التكنولوجية المترسخة وتصل احيانا لانعدام الاسهام وتسليم المشروعات علي الجاهز واحالة اشكاليتانا الي الخبرة الاجنبية وحتي نظافة الشوارع ) . . أما العامل الخارجي ( من صنع الشركات المتعددة الجنسيات بما يضعف اسهام العرب ) والعرب ليسوا بمنأي عن الآثار السبية للتكنولوجيا فالحقيقة الثابتة أن أقل البلدان اسهاما في مجال التكنولوجيا هم أكثرهم تأثرا بمخاطرها ( ظاهرة الاحتباس الحراري تهدد بنجلادش ودلتا النيل بالغرق ، ويكاد الغرب يفرض علي العرب ضريبة الكربون تعويضا عن التلوث الناتج من أحتراق النفط ) . . ويستطرد الفصل الاول في عرض القوي المحركة لتطور المجتمع الانساني . . ومن منظور معرفي . . وتتلخص في الدفع التكنولوجي ويتمثل في حتمية استمرار التطور التكنولوجي وثاني هذه القوي المحركة هو الدفع العولمي . . فالعولمة تمارس دورا اساسيا في توجيه عملية أنتاج المعرفة عموما والمعرفة التكنولوجية علي وجه الخصوص ( توجيه صناعة الدواء لانتاج الادوية الاكثر ربجية لا الأدوية الاكثر ضرورية ، استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في المجال العسكري عوضا عن تطبيقاتها في المجال التعليمي والثقافي ، توجيه استخدامات تكنولوجيا النانو لانتاج سلع استهلاكية جديدة بدلا من اعطاء الاولويه لمجالات حماية البيئة ) وعملية الادلجة الجارية للعولمة تدعم شرعية التوجهات السابقة فالعولمة ليست فقط أليه من آليات التطور الرأسمالي بل هي ايضا وبالدرجة الأولي ايدلوجيا تعكس ارادة الهيمنة علي العالم ، والعولمة تفرض ايدلوجيتها وتحقق غاياتها بأستغلال القوي اللينة المتمثلة في التشريعات والمواثيق الدولية والمعايير في القياسات . والموقف العربي من قوة الدفع العولمية تتأرجح بين الرفض والقبول والتوافقيه . وتتمثل قوة الدفع الثالثة في القوي الافتصادية والتي دعمت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حل المعادلة الصعبة بين لامركزية الانتاج والتسويق والتوزيع وبين الرقابة المركزية الصارمة واحتفاظ المركز بالانشطة الحاكمة للتخطيط والبحوث والتطوير ، أضافة لذلك دعمت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التسريع الزمني للدورة الاقتصادية والخلاصة أنه أقتصاد الكبار بمالهم من قدرة علي القيام بأعمال البحوث والتطوير وهو أقتصاد قوامه الاحتكار والاستعباد والاستحواذ . وفي ظل تشكل الاقتصاد العربي وفقا للهوي السياسي لم يؤهل بعد لمناطحة القوي السياسة فالتبادل التجاري بين البلدان العربية لايزيد عن 10% من اجمالي حجم التبادل وحوالي 20% من موردين أجانب والقوي الدافعة الرابعة هي دفع القوي الاساسية ، فأحداث الواقع تكشف عن انفراد طاغ للقطب الامريكي يوجهه فكر سياسي . . أقتصادي يبسط نفوذه علي الجميع تحت قناع من عولمه ذات غلطه وصلف ويستخدم القوي اللينة ومن ورائها ترسانة قواها العسكرية من أجل فرض الاتفاق علي الكبار والانصياع علي الصغار ولادافع للولايات المتحدة سياسيا الا الحرص علي مصالح مؤسساتها الاقتصادية وعلي حساب باقي شعوب العالم والموقف الغربي يتسم بالتخاذل في المحافل الدولية مقارنة بسلوك الهند والبرازيل وغيرها من دول أمريكا اللآتينية . ويستطرد الدكتور نبيل علي في عرض عناصر الكبح لتطوير المجتمع الانسانس من منظور مجتمع المعرفة وتتلخص في عنصر تهميش الثقافة ، عنصر تخلف ( يعكر السياسي ، وعنصر تخلف الفكر الاقتصادي ، وعنصر فجوة المخ وفجوة العقل ، ويوضح . . فالثقافة لاتهمش وهي من أهم صناعات مجتمع المعرفة ، فعولمة قوامها الاقتصاد وتعمل طبيعيا علي تهميش الثقافة ولاتستوعب التنوع الثقافي وكيف لحصاد سياسي قوامه موروث الحروب والصراعات ومقايضات أقتسام ثروات الشعوب أن تنبثق عنه ثقافة تعاون علي المستوي العاملي ولاتتشكل هذه الثقافة الا من خلال عملية تكامل مابين أقاليم العالم المختلفة وأول مايتطلبه ذلك هو تصفية الارث التاريخي البغيض للاستعمار والأضطهاد وغيرها من مظاهر اساءة استغلال فوارق القوة والسلطة علي أختلاف أنواعها ويعد وطننا العربي أكثر المناطق تضررا وبلا منازع بسبب غياب البعد الثقافي من أفق السياسة الدولية ويتمثل في الفهم الخاطئ لعلاقة الدين بالديمقراطية ، الصدام بين الغرب والعرب ، محاولات الغرب فرض تصور الشرق الأوسط الجديد علي الاقليم العربي وضد تاريخه وخصوصياته ، . . وبالنسبة لعامل الكبح المتمثل في تخلف الفكر السياسي والذي نشأ علي لاأخلاقية الغاية تبرر الوسيلة ولاعلمية متأصلة وحديثا يري مفكري الاقتصاد أن السياسة قد تخلفت عن الاقنصاد العولمي ويرجع ذلك الي تشبث الدول بسيادتها وتقاعسها في التنازل عن بعض جوانب هذه السيادة لسلطة عولمية بمعني أن الاقتصاد قد أرتقي للعالمية بينما ظلت السياسة وطنية وقومية . والحال عند العرب في مقابل التكتل الامريكي – الاسرائيلي ) ( وهذا بالاضافة لثنائية الاقتصاد . . نفطي وغير نفطي . . ، ثنائية الجغرافيا . . آسيا وأفريقيا . . ) وثنائية ثقافية . . المشرق والمغرب . . وثنائية فكرية . . دينية وعلمانية . . وثنائية بيئية . . رمال ومياة . . وثنائية نظم الحكم . . ملكية وجمهورية . . ونجمت عن هذه الثنائيات كثيرأ من اسباب الشقاق وجعلتنا لقمة سائغة أمام طغيان القوي اللينة للعولمة ) . ويستمر الفصل الأول في توضيح عنصر الكبح المتمثل في تخلف الفكر الاقتصادي . . فهو أقتصاد فقد رسالته المجتمعية وهويته العلمية ورؤيته الشاملة واصالته المعرفية واساسه الاخلاقي فالمنفعة والربح هما جوهر السلوك الاقتصادي ومضحيا برسالته الاساسية وهر توفير سبا المعيشة وتلبية احتياجات الفرد والحاله العربية تتلخص في تحول الفكر الاقتصادي العربي من فكر تابع الي فكر خادم للمؤسسة الرسمية وفكر ناقل غير ناقد ويهمل المتغير المعلوماتي . وينتقل المؤلف الي توضيح لعامل الكبح المتمثل في فجوة العقل وفجوة المخ . . فالمخ بيولوجيا هو ماولد به الانسان الأول منذ ملايين السنين وهو أرقي ماأستنفذت البيولوجيا وسائلها لتطويره والتحدي الذي يواجهه هذه المخ في عصر المعلومات هو أن يجمع بين سرعة الاستجابة للمتغيرات تجاوبا مع تسارع ايقاع الحياة مع القدرة علي استيعاب الظواهر البطيئة والمتراكمة . . وفجوة العقل مصدرها قصور التربية والواقع أن المدرسة وصمت بأنها الأكثر فشلا في رباعية مؤسسات المجتمع الصناعي ( المصنع , المدرسة ، المستشفي ، السجن ) والعقل ذو مهام ثلاث وهي التفكير والشعور والسلوك وقد كشف مجتمع المعرفة مدي النقص والقصور الذي أنتجه هذا الفعل من نظم ومنظومات وأيدولوجيات وصروح معرفية . ويختم المؤلف الفصل الأول بأن أدراكنا لمواضع التداخل بين العقول والتفكير والمعرفة وطبيعة العلاقات التي تربط بينهما هو شرط لاغني عنه لبلورة رؤي عربية أصيلة ومبتكرة لكل مايتعلق بمجتمع المعرفة العربي . . . وينتقل بنا المؤلف للفصل الثاني بعنوان ماهية المعرفة . . لقد خلص نيتشه علي أنها تعبير عن ارداة القوة ولذلك فان بوسعنا القول أن تاريخ البشرية هو تاريخ المعرفة . . والمعرفة كما يمكنها أن تبني وتعمر وتنظم يمكن لها بالقدر نفسه أن تدمر وتخرب وتبعث علي الفوضي بل أن معظم ماواجهه البشرية من محن يرجع في جوهره الي اساءة استخدام المعرفة من قبل من بيده القوة وهناك خطر يتربص بالبشرية من أن تفاقم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من حدة هذا القمع بما توفرة من وسائل لن تفوت قوي السلطة فرصه في استخدامها . فالملايين يموتون جوعي برغم وفرة وسائل انتاج الغذاء ويسقطون مرضي برغم ماتم أنجازه في مجال تكنولوجيا الطب وصناعة الدواء . ولقد سيطر علي التفكير الانساني مفهوم خاطئ مفاده أن كثرة المعلومات أفضل دائما من قلتها وهذا يمثل الصيغة المعلوماتية لتنامي النزعة الاستهلاكية ، فما نكاد نشعر بالاحباط لعدم جدوي محاولاتنا في حل مشكلة ما بسبب نقص معرفتنا بالاساس حتي نسعي لمزيد من الاستهلاك للمعلومات . . واحتياج العرب للمعرفة يفوق غيرهم فهي وسيلة لتسريع التنمية واستحداث وسائل مبتكرة لتعويض التخلف وحرق واداه لتطويق عدم الشفافية وهتك اسرار التضليل الاعلامي . . والمشكلة عند العرب أنهم يحتلون ذيول معظم قوائم أنتاج المعرفة التي تصدرها المنظمات الدولية علي الرغم من الاستثمارات الضخمة التي أنفقت علي مشاريع التنمية لنقل التكنولوجيا ، هذا مع تصاعد عمليتي التجريف والاستنزاف للعقول العربية . . وجاء الفصل الثالث باسم فلسفة المعرفة : رؤية معلوماتية . . فالطبيعة ليست كتابا مفتوحا ، هناك علاقة بين العلم والفلسفة فلقد أحتوت الفلسفة علي العلم قديما ثم أنسلخت العلوم عن الفلسفة واحدا تلو الآخر ثم ظهرت الوضعية بهجران العلم للفلسفة مع أزدهار العلم ومسلسل نجاحاته الباهرة ثم ظهرت الوضعية المنطقية واتخذت سندا لها من الرياضيات والمنطق والفيزياء فاذا كانت المعرفة البشرية الحقة تتعلق كلها أما بالانطباعات الحسية لامور الواقع أو بالعلاقات الذهنية الداخلية بين الافكار فان العبارة من الكلام التي لاتعبر عن أمر واقعي قابل للتحقيق ولاعن حقيقة عقلية تخضع لقوانين المنطق والرياضيات أنما هي عبارة خالية من المعني وبناء علي ذلك سعت الوضعية المنطقية الي تحقيق وحده تربط بين جميع أفرع العلم بل المعرفة بأسرها وذلك بارجاعها لمصدر مشترك في لغة العلم الطبيعي ومناهجه . . وقد حقق العلم بهجرانه للفلسفة تقدما هائلا وتم خوض القضايا الشائكة فيما وراء العلم ودخلت الفلسفة مرحلة جديدة في قيامها علي العلم ثم تطورت الي تألف العلم مع الفلسفة وشهد العالم في القرن العشرين فئة من العلماء الفلاسفة مثل برتراند راسل وأينشتين وأرنست ماخ وفي عصر تصبح فيه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وسيطا بين انسان العصر وواقعة فهو يري واقعه من خلال التليفزيون وشاشات الكمبيوتر والانترنت والهاتف المحمول ونظم الاستشعار من بعد . . فلقد أجتمعت لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الادوار التي ينظر اليها الفلاسفة للفلسفة فهي من أمضي أسلحة رصد وتحليل وتشخيص الواقع بحاضره وماضية وهي كذلك من أنجح ادوات التغيير فهي تغير المصانع والمكاتب والفصول والمنازل والطرق والمدن والقري والعقول والسلوك والتعليم والاعلام وأبرزت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات البعد الجمعي لانتاج المعرفة علما وفنا . . وتكنولوجيا . . لقد شهد القرن العشرين ثورتين معرفيتين عارمتين وهما ثورة فيزياء الكوانتم وثورة البيولوجيا الجزيئية ( كشفت النقاب عن سرا آلية الوراثة وعن لفة الجينات ) ويعتقد المؤلف أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يمكن أن تكون بمنزلة جسر التواصل مابين فلسفة الكوانتم وفلسفة البيولوجيا استنادا الي تحطيم ثنائية العضوي وغير العضوي ( محاولات الدمج بين الفيزيائي والبيولوجي من خلال تكنولوجيا البيوسيليكون ) واستنادا الي تحطيم ثنائية المادي واللامادي ( أمكانية تحويل المادي الي لامادي من خلال تأدية البرمجيات للوظائف التي كانت تؤديها العناصر المادية من تروس وروافع وتعاونات ومكثفات وماشابه . . هذا مع أمكانية تحويل البرمجيات الي عناصر مادية من خلال تكنولوجيا المعرفة materialization التي تحول البرمجيات الدقيقة الي شبكة من الدوائر الاليكترونية الميكروبية ) ، كذلك استخدام مواد بيولوجية في وسائط تخزين المعلومات باستغلال سعة التخزين الهائلة المتمثلة في هذا الكم الهائل من بيانات الجينوم الذي تحتويه نواه الخلية البالغة الضآلة ، كذلك تصميم برمجيات تحاكي آليات البيولوجيا في حل المشكلات والتعلم ذاتيا من أجل التكيف مع البيئة . . تكنولوجيا المعلومات تدين بنشأتها للمنطق الرياضي وهناك توجهين بازغين وهما احتشاد المكونات البرمجية واحتشاد الوثائق الاليكترونية ، . . وبالنسبة للاتجاه الأول فالبرنامج قوامه خلايا برمجية يؤدي كل منهما مهمة محدده وبالنسبة للتوجه الثاني فالانترنت أصبحت فضاء ضخم ولكن هناك قدر كبير من الفوضي يعبث به ولاسبيل الا بأن تكتسب خاصية الانتظام الذاتي لكي تحتشد الوثائق الاليكترونية وتتواصل مع بعضها . . وعلي ضوء ماسبق يشخص المؤلف الازمة عند العرب بأننا عجزنا حتي الآن أن نقيم مايمكن أن نطلق عليه فلسفة عربية معاصره تبلور رؤيتنا الكونية وأفكارنا الاجتماعية في نسق متماسك يراعي القيم ويقيم جسور الحوار بين معتقداتنا وفكر العصر وبين ثقافاتنا وثقافات الشعوب الآخري . هناك محورية للدين في الفكر العربي . . الاسلامي ، ويطرح المؤلف سؤالا عن لماذا لم تفلح كل محاولات الفكر العربي الاسلامي في بناء صروح معرفية يكتب لها الاستمرار ( لماذا لم ندرك أهمية النظرية الذرية منذ وضعها ديموقريطس . . لماذا لم يدشن فيزياء الضوء ماوصل اليه الحسن بن الهيثم . . لماذا لم يؤدي كتاب سيبويه الي تأسيس علم النحو ولماذا لم يؤد استخدام جابر بن حيان للمنهج التجريبي ومنهجة أبن الهيثم الي وضع الارغانون الجديد قبل فرانسيس بيكون . . ولماذا لم يستثمر ماأورده بن خلدون لتأسيس علم الاجتماع وفلسفة التاريخ ) ويخلص المؤلف الي اعتقاد مفاده أن هناك في تاريخنا مظاهر عداء للفلسفة ومازالت مستمرة ليومنا هذا أدت الي هذا العقم . . ويرصد المؤلف بعض مظاهر عداء الفكر العربي . . الاسلامي للفلسفة ، ( أبن خلون يذكر في مقدمته أن لابأس من دراسة الفلسفة علي شرط التحرر من مزالقها . . اذا فهناك حذر ، وأبو حامد الغزالي صاحب تهافت الفلاسفة يحتفي بالمنطق الارسطي ولايعارض منطق الشك بل يشترط اللجوء اليه في البحث العقلي . . ومحمد عبده لايمانع من ممارسة الفكر الفلسفي شرط أن يقتصر الأمر علي ماهو خارج الدين ، ويرجع المؤلف أسباب التوتر القائم بين الفلسفة والفكر العربي . . الي عدم وجود حركه علمية نشطة في العالم العربي ، ترسخ النزعة التطبيقية والتي برزت في العمارة العربية . . العداء الذي يضمره مفكرينا الدينيين للعلم والتكنولوجية . . ويخلص المؤلف الي أن هناك ضرورة للوفاق بين الفكر العربي . . الاسلامي والفلسفة القائمة علي العلم . والفصل الرابع عن علوم المعرفة وتقاناتها وفنونها . . ويستطرد أن علم أجتماع المعرفة ( وهو يتناول العلاقة التبادلية بين المعرفة والمجتمع وهذه الجدلية وكانت أهم التوجهات في تبادل هذه المسألة هي المثالية والتوافقية والوضعية والمادية والنقدية ونموذج أميل دور كايم . . هذا من جانب ومن جانب آخر , وبعد بروز مجتمع المعرفة ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما توفره من آليات التغذية المرتدة تعمل دوما علي خلق علاقات تبادلية فعالة علاوة علي توفيرها لعلم أجتماع المعرفة وسائل مبتكرة وفعالة لاقتناء المعلومات من مصادر عديدة ومتنوعة لاحصر لها ، وسوف تجعل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من التربية أهم المحاور الاساسية لعلم أجتماع المعرفة فالنظرية النقدية لعلم أجتماع التربية علي دراسة أوضاع الفئات الاجتماعية المقهورة ، وتعرية آليات توظيف المعرفة أجتماعيا بوصفها سلاحا ايدلوجيا بهدف تحقيق السيطرة وتبرير ممارسات السطلة وترسيخ النظام القائم واعادة أنتاجه وعلاجا لهذا الخلل الاجتماعي ذي الاساس المعرفي . وينتقل المؤلف الي شروط بناء مجتمع المعرفة العربي وأهمها أنه يجب أن تتوفر في مجتمع المعرفة مقومات عديدة تغطي جميع جوانب المنظومة المجتمعية التي تشمل أمور السياسة والاقتصاد والتعليم ومنظومة القيم والمعتقدات والعلم والتكنولوجيا والاعلام ، وتتلخص في المقومات التالية ( أطلاق حرية التعبير ، ضمان الحريات الاساسية ، ضرورة الحشد المحلي والتكتل الاقليمي ) فحرية التعبير ليست شأن سياسي حيث أن لها أبعاد أقتصادية وأجتماعية وثقافية ومن ثم هي وثيقة الصلة بالتنمية وهناك استحالة في بناء مجتمع المعرفة في بيئة تقمع الرأي وتخرس الالسنة والانترنت كما وقد وفرت منابر عديدة للتعبير تتيح للفئات المستضعفة والمهمشة أن تسمع صوتها فأنها ايضا علي النقيض من ذلك يمكن أستخدام الانترنت كأداة للرقابة اليكترونيا علي حرية التعبير بصورة تفوق بكثير كل الوسائل التقليدية , وحرية التعبير تدخل عاملا مؤثرا وهاما في شأن الدفاع عن الحضارة والثقافة العربية والحضارة الاسلامية ومواجهة اساءة استخدام حرية التعبير ضدنا في أمريكا وأوربا ، واثراء مضمون الرسالة الثقافية الدينية وتعميق المعرفة المتبادلة بين طرفي النزاع خصوصا فيما يتعلق بظاهرة الاحياء الديني والتأسيس العلمي لظاهرة معاداه الاسلام وأقتفاء جذورها في فكر فلاسفة الغرب من أمثال فولتير وماكس فيبر الفردي وكذلك علي المستوي الجماعي والمقصود ضمان الحرية الثقافية أي حق المجتمع في أن يصون ثقافه ويصوغ النموذج الملائم للتنمية المستدامه والذي يتواءم مع هذه الثقافة ويعاني العرب من نقص شديد وقصور واضح في الدراسات العربية الخاصة بمجموعة من فروع العلوم الحديثة مثل علم نفس المعرفة وعلم النفس التربوي والنظرية البنائية وعلم النفس اللغوي وأقتصاد الانتباه ( الانشطة القائمة علي أقتناص الانتباه ، أثارة الاهتمام ، توليد الرغبة ، حث المتلقي علي القيام بافعل لاقتناء سلعة أو أتخاذ موقف ) ، ويرجع هذا القصور عند العرب الي عدم توفر المناخ الاكاديمي الذي يدعم البحوث البينية والمتعددة التخصصات التي يقوم عليها علم نفس المعرفة ، عدم توافر المعدات الحديثة مثل راسمات المخ الوظيفية ، شبه غياب تام لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال علم النفس . . ويستكمل الفصل الرابع موضوعه بهندسة المعرفة والتي لها مساران المسار الانساني ، والذي مهامه النفاذ لمصادر المعرفة ثم استيعاب ماتحتوي عليه هذه المصادر ثم نقل المعرفة من خلال وسائل التعليم والاعلام ثم توظيف المعرفة من أجل توصيف الظواهر وتفسيرها ثم توليد معرفة جديدة ، ثم أرشفة المعارف المتقادمة . . والمسار الآخر هو المسار الآلي والذي من مهامه النفاذ لمصادر المعلومات وتمثيل المعرفة بصورة صورية ومنهجية ونقل المعرفة آليا من خلال شبكات الاتصالات ثم توظيف المعرفة آليا ثم توليد المعرفة آليا ثم الأرشفة الاليكترونية للمعرفة المتقادمة . وأتسم الحال العربي بعدم أستكمال الدورة الكاملة لاكتساب المعرفة وأقتصر فقط علي مهمة النفاذ وهو ماأدي لاخفاق مشاريع النهوض قطريا وأقليميا . أضيفت الي ذلك الموقف العربي السلبي أزاء معظم أجناس الفنون حتي أنه يبدو كأن ليس للعرب شأن بمعرفة الفنون والذي يعد أحجاما شديدا أذ كان في ماضيهم العربي أسهامات ذات قيمة علمية وعملية سواء في المعرفة الكامنة وراء الفنون أو الفنون القائمة علي المعرفة مثل مجال الموسيقي ومجال معارف الأدب والشعر وفنون العمارة والزخرفة ولكن المشهد الحالي مع الفن النانوي ( التصوير الميكروسكوبي الذي يلتقط الصور النانوية ) والفن البيولوجي ( يسعي الفن البيولوجي الي رؤية الكائنات من داخلها ، من جيناتها وخلاياها وأنسجتها واعضائها ) يتسم بالغياب العربي عن مثل هذه الفنون وهناك خطورة من أمتداد الخصومة هذه مع هذه الفنون الي فنون المعرفة ولاحل لفض هذه الخصومة بين ديننا والفن والمعرفة الا بتوظيف فنون المعرفة في طرح تراثنا الثقافي في سياقات معرفية أعمق في أطار الحضارة الانسانية الشاملة . ويستهل الفصل الخامس والأخير للجزء الأول بأن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في طريقها الي تحطيم ثنائية النخبوي والجماهيري بأن ترقي بالجماهير وتحثها علي المشاركة من جانب وأن توفر لفن النخبة مسارات يسلكها لكي يتحقق له التواصل مع الجماهير العريضة ويعرض فرص أسهام العرب في أنتاج المعرفة , بداية بعرض نظرة تاريخية لرواد أنتاج المعرفة ، كأن أرسطو صاحب الفكر النظري علي أساس عقلاني بحت وكان أقليدس مؤسسا للهندسة الاقليدية وكان أينشتين صاحب نظرية النسبية وجاء بيكون – ديكارت ليعلن القطعية المعرفية مع فكر العصور الوسطي القائم علي فكر أرسطو بصورة أساسية وكان ديكارت أبو الفلسفة الحديث ثم جاء أنجاز كوبرينكوس – جاليليو – نيوتن بأعتبار أن الشمس لا الارض هي مركز الكون بداية نهاية العلم القديم وبداية العلم الحديث ، ومهد جاليليو لاستخدام الرياضيات عن حركة الاجسام والاثبات الرياضي لنظرية مركزية الشمس للكون ، ووضع نيوتن الهيكل المتكامل للفيزياء الكلاسيكية ودراسات الضوء ، ثم جاء أينشتين – ماكس بلانك بفزياء الكوانتم ( الكوانتم هو ذرة الطاقة أو وحده الطاقة الاولية ، والطاقة = ك ع 2 ، أي الكتلة في مربع السرعة ) – ثم جاء واطسون كريج ليضعا يدها علي جزء المادة الوراثية وأكتشفا لفة الجينات ، اداة صنع الحياة وهي اللغة ذات الاحرف الاربعة التي تشترك فيها جميع الكائنات الحية بمختلف أشكالها – وقد شهدت الآونة الأخيرة نقلة نوعية من حيث القائمين به . . آلان تورفغ مؤسس رياضيات الكمبيوتر . . أيليا بريفوجين منظر نظم الديناميكا الحرارية المفتوحة ذات السلوك غير الخطي . . نوربري فيز مؤسس السيبرنطيقا . . كلود شافون واضع نظرية المعلومات . . أوليفر سيلفردج مبتكر البرمجيات ذات القدرة علي التعليم ذاتيا من خلال تفاعلها المباشر مع خارجها . . ايفلين كيلر مؤسسة الرياضيات البيولوجية . . كريغ فنتر مبتكر كثير من أسرار السرد الوراثي ( الجينوم ) . . سول بيرلموتو عالم الفلك . . سوزان غرينفيلد رائدة دراسة العقل وظاهرة اللآوعي . . جيفري مارسي مكتشف الكواكب خارج المجموعة الشمسية . . غرتشين دايلي مؤسسة نظرية للبيئة من منظور تعدد العلوم . . بولي ماتزينجر صاحب الثورة العلمية في علم المناعة . . كارل ويز مكتشف لاشكال جديدة من الحياة للكائنات الميكروبية . والحال هذه يزداد ضمور الانتاج المعرفي العربي لعدم توافر شروط أساسية لتوفير البيئة المواتية لانتاج المعرفة ويصاحب هذا الحال غفلة عن الفرص الكثيرة التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أمام الباحثين والمطورين العرب ولاأمل في التغلب علي مسلسل العجز العلمي هذا الأ من خلال أختراق حواجز التخصص والقفز فوقها . ولايزال الكثيرين أسري الانغلاق التخصصي بل ويعد هذا من الاسباب الرئيسية في ضعف القدرة علي التصدي لمعظم المشكلات التي تعانيها المجتمعات العربية والتي اصبحت تستعصي في كثير من الأحيان علي الحلول المستوردة والتي غالبا ما تغفل عن الاعتبارات المحلية والأجتماعية والثقافية ويفضل هذا ضرورة أقامة أقسام تخصصية في الجامعات العربية والعمل علي بلورة لغة موحدة ومتسقة للتواصل داخل كل مجال معرفي متخصص . . والفضاء المعرفي العام مقسم لخمسة مجالات معرفية وهي مجال المعرف التكنولوجية ومجال علوم الطبيعات وتشمل الفيزياء والاحياء والكيمياء ومجال علوم الانسانيات ويشمل علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ ومجال العلوم الصورية ويشمل الرياضيان والمنطق والاحصاء ونظرية النظم والمجال الخامس هو معارف الفنون والمقصود تلك المعارف المولده من الفنون والحال العربي من هذه المجالات يتلخص فيما يلي . فالموقف من المجال التكنولوجي تسوده تبعية تكنولوجية ضاربة بجذورها في عمق التربة العربية . والموقف من علوم الطبيعة يتسم بضمور المشاركة العربية ( راجع تقرير التنمية الانسانية العربية الثاني ) ويدلل المؤلف بعدد الكتب المترجمة للعربية لايزيد عن 500 كتاب سنويا مقابل 950 في اسبانيا و550 كتابا في المجر و400 في اسرائيل ، وحجم البشر العلمي العربي لكل مليون نسمة يقدر بعشرين وثيقة مقابل 800 في البلدان المتقدمة ، 40 في الدول النامية ويقل عن المتوسط العالمي الذي يبلغ 150 أصدارا ، وبالنسبة للحال العربي في مجال العلوم الانسانية يتسم بالضمور ايضا نتيجة للعزلة المعرفية لمعظم الباحثين العرب . وبالنسبة للموقف من العلوم الصورية فهناك عزوف عن الالتحاق بأقسام الرياضيات البحتة أو التطبيقية . والموقف من الفنون يتسم بالاهمال الواضح بل أن المتعلمين يجدون صعوبة بالغة في اعتبار الفن مصدرا للمعرفة . والسؤال الأن هو أين المحور الرئيسي الذي يجب أن تركز عليه في هذا الفضاء المعرفي الواسع ؟ والحل الذي يفترضه المؤلف هو السلسلة التالية ، المنطق – اللسانيات – البيلوجية – تكنولوجيا المعلومات – اللسانيات النظرية – معرفة الأدب والشعر . ويعتبر الكاتب هذا المسار هو أكثر مسارات الانتاج المعرفي ملائمة للوضع العربي سواء تنمويا أو أبداعيا . والعرب يصنفون تكنولوجيا تجاه الحزمة التكنولوجية المكونة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا النانوية وتكنولوجيا المواد الجديدة ، بأنه ليس لهم استراتيجية أو رؤية عربية لاي منها عدا ماتم وضعة علي عجل في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تلبية لمطالب القمة العالمية للمعلومات وقد أوردت مؤسسة راند في تقريرها عن الثورة العالمية التي ستؤدي لها الرباعية السالفة الذكر والتقرير هذا قد أورد مصر والاردن ضمن الدول العربية الالكثر تقدما علي الصعيد العلمي . . التكنولوجي وبرغم أدراكنا أن دولتين عربيتين ضمن الدول الممثلة للشرق الاوسط لاتكفيان الا أنه لايجب الاستسلام لهذه النتائج فلو كانت الصين والهند استسلمت لما حققت ماحققته اليوم . وبالنسبة للتكنولوجيا النانوية فلقد أسفر تقرير لليونسكو عن مفاجأة المبادرات التي أتخذتها الدول النامية والبازغة علي مستوي البحوث النظرية أو التطبيقات العملية وبما يمثل قصص نجاح في هذا المجال للدول النامية والبازغة علي مستوي البحوث النظرية أ, التطبيقات العملية وبما يمثل قصص نجاح في هذا المجال للدول الأقل تقدما وهذا يمثل فرص أمام العرب في هذا المجال . وبالنسبة للتكنولوجيا الحيوية ( أي تكنولوجيا تستخدم الكائنات الحية أو اجزاء منها لتصنيع أو تحسين بعض المنتجات الطبيعية ويشمل تحسين خواص النباتات ونسل الحيوانات أو تصنيع كائنات دقيقة بغرض استخدامها في مجالات خاصة ) واحتياجات العرب لاسهام هذه التكنولوجيا في مشكلة نقص الغذاء وسوء التغذية وتفشي الامراض والاوبئة وتدهور البيئة وتحسين الرعاية الصحية وهناك نجاحات حققتها الهند وهناك أنباء عن قيام المركز القومي للبحوث المصري في أنتاج مصل مضاد لانفلونزا الطيور أكثر فاعلية وأقل تكلفة . . وبالنسبة لتكنولوجيا المواد الجديدة ، واجهة بالعالم العربي صعوبات ضمور صناعات المواد نتيجة التبعية التكنولوجية ولكن انفصال الشق المعرفي عن التكنولوجي يمثل أحدي الفرص المتاحة لاسهام الباحثين والمطورين العرب ويحتاج هذا الي تعميق الاساس النظري في بعض مجالات منتقاة من الفيزياء والكيمياء . أما بالنسبة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فان شق البرمجيات ولشدة أرتباطه بأقتصاد المعرفة فهو أكثر مجالات تكنولوجيا المعلومات اتاحة لاسهام عربي فعال كذلك تشكيل البرمجيات المفتوحة المصدر فرصا أخري في كسر الاحتكار الذي تفرضه الشركات علاوة علي أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تساهم بقدر فاعل في التعليم والتثقيف والترفيه فان هذا بدروه يسهم بفاعلية في التطوير والتنمية والبرمجيات المفتوحة هي الادل الوحيد لاقامة صناعة برمجيات وطنية وتحقق توفيرا للكوادر وهذا مايثبت في بلدان أخري . . كذلك هناك فرص أمام العرب في الحاضنات التكنولوجية ( توفر لمجموعة من الباحثين وصغار المستثمرين تسهيلات تشمل أماكن العمل وشبكات الاتصالات والنظم التكنولوجية من قواعد البيانات وتقديم الاستشارات ، ويجب أنشاء هذه الحاضنات في كنف الجامعات وتجنب استنساخ النموذج الغربي كذلك يجب أن تقوم هذه الحاضنات بمشاريع ايضاحية ( pilot project ) لاثبات وجاهة الفكرة علميا وواقعيا وعمليا . . كذلك يمثل أنشاء مراكز التميز وخصوصا اذا كانت في أطار استراتيجية للتنمية العلمية والتكنولوجية وأن تتبني نموذج ريادي أنتقائي من أجل تحقيق ريادة عالمية في مجالات علمية وتكنولوجية معينة وتهدف لتطوير القدرات الذاتية وتوطين التكنولوجيا في أطار تصور واضح لغايات التنمية . . وينهي المؤلف الجزء الأول من كتابه بأن زمن أستيراد مشاريع التنمية قد ولي ولابد من رؤية عربية وأسهام أكبر للتخلص من آفة التلقي السلبي لحلول مشاكلنا وهي الآفة وثيقة الصلة بآفة التلقي السلبي المترسخة لدينا تعليميا واعلاميا .
والي اللقاء في الجزء الثاني
وفأأ

No comments:
Post a Comment