Wednesday, January 27, 2010

العقل العربى ومجتمع المعرفة-1

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
العقل العربي ومجتمع المعرفة
اصدرت سلسلة عالم المعرفة عددها رقم 369 نوفمبر 2009 يحمل عنوان العقل العربي ومجتمع المعرفة . . مظاهر الأزمة واقتراحات بالحلول ( الجزء الأول ) ومؤلفه هو الدكتور نبيل علي صاحب مايزيد عن 15دراسة في مجال التنمية المعلوماتية بالوطن العربي ورائد معالجة اللغة العربية حاسوبيا ويقع الجزء الأول في خمسة فصول . . ويعبر المؤلف عن قناعاته في المقدمة بأنه لاأمل في أقامة مجتمع عربي معرفي من دون تكامل أقليمي ولاسبيل لتحقيق هذا التكامل الا من خلال مدخل ثقافي معلوماتي ينطلق من اللغة العربية كالبوابة الملكية لهذه الغابة وفي الفصل الأول . . العرب والسباق الحضاري . . يتناول توضيح لمفهوم داروينيه مجتمع المعرفة فالبقاء فيه من نصيب الأعقل القادر علي تنمية موارده الذهنية وتوظيف المعرفة القائمة بالفعل لحل مشكلاته وتحقيق غاياته ويبلغ داروينيه مجتمع المعرفة ذروته فالبقاء من نصيب " الابداع " القادر علي أبتكار معارف جديدة ويستطرد . . أن هناك تناقص يزداد حده مابين عظمة أنجازات الانسان وبين الاشكاليات الناتجة عن هذه الانجازات وتزيد أحساس الانسان بالعجز عن تحقيق الغاية وهذا يعرف بثنائية الدفع والكبح . . الدفع يتمثل في حتمية استمرا التطور التكنولوجي وقدرته علي التوليد الذاتي فكل تكنولوجيا تنتج معها أشكاليات يحتاج حلها الي مزيد من التكنولوجيا وطبقا لاينشتين " لايمكن حل المشكلات بذات الادوات التي أدت اليها " والتكنولوجيات المحورية هي التكنولوجيا البيولوجية ( الهندسة الوراثية – الدواء الجيني – بناء الانسجة من الخلايا الجذعية . . ) ، تكنولوجيا النانو ( مصادر بديلة للطاقة – اساليب متكو لتنقية الهواء . . ) تكنولوجي المعلومات ( تواصل أيسر – تعليما أفضل – أنتاجية أوفر . . ) . . وموقف العرب من التكنولوجيا يحكمه عاملين . . داخلي ( التبعية التكنولوجية المترسخة وتصل احيانا لانعدام الاسهام وتسليم المشروعات علي الجاهز واحالة اشكاليتانا الي الخبرة الاجنبية وحتي نظافة الشوارع ) . . أما العامل الخارجي ( من صنع الشركات المتعددة الجنسيات بما يضعف اسهام العرب ) والعرب ليسوا بمنأي عن الآثار السبية للتكنولوجيا فالحقيقة الثابتة أن أقل البلدان اسهاما في مجال التكنولوجيا هم أكثرهم تأثرا بمخاطرها ( ظاهرة الاحتباس الحراري تهدد بنجلادش ودلتا النيل بالغرق ، ويكاد الغرب يفرض علي العرب ضريبة الكربون تعويضا عن التلوث الناتج من أحتراق النفط ) . . ويستطرد الفصل الاول في عرض القوي المحركة لتطور المجتمع الانساني . . ومن منظور معرفي . . وتتلخص في الدفع التكنولوجي ويتمثل في حتمية استمرار التطور التكنولوجي وثاني هذه القوي المحركة هو الدفع العولمي . . فالعولمة تمارس دورا اساسيا في توجيه عملية أنتاج المعرفة عموما والمعرفة التكنولوجية علي وجه الخصوص ( توجيه صناعة الدواء لانتاج الادوية الاكثر ربجية لا الأدوية الاكثر ضرورية ، استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في المجال العسكري عوضا عن تطبيقاتها في المجال التعليمي والثقافي ، توجيه استخدامات تكنولوجيا النانو لانتاج سلع استهلاكية جديدة بدلا من اعطاء الاولويه لمجالات حماية البيئة ) وعملية الادلجة الجارية للعولمة تدعم شرعية التوجهات السابقة فالعولمة ليست فقط أليه من آليات التطور الرأسمالي بل هي ايضا وبالدرجة الأولي ايدلوجيا تعكس ارادة الهيمنة علي العالم ، والعولمة تفرض ايدلوجيتها وتحقق غاياتها بأستغلال القوي اللينة المتمثلة في التشريعات والمواثيق الدولية والمعايير في القياسات . والموقف العربي من قوة الدفع العولمية تتأرجح بين الرفض والقبول والتوافقيه . وتتمثل قوة الدفع الثالثة في القوي الافتصادية والتي دعمت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حل المعادلة الصعبة بين لامركزية الانتاج والتسويق والتوزيع وبين الرقابة المركزية الصارمة واحتفاظ المركز بالانشطة الحاكمة للتخطيط والبحوث والتطوير ، أضافة لذلك دعمت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التسريع الزمني للدورة الاقتصادية والخلاصة أنه أقتصاد الكبار بمالهم من قدرة علي القيام بأعمال البحوث والتطوير وهو أقتصاد قوامه الاحتكار والاستعباد والاستحواذ . وفي ظل تشكل الاقتصاد العربي وفقا للهوي السياسي لم يؤهل بعد لمناطحة القوي السياسة فالتبادل التجاري بين البلدان العربية لايزيد عن 10% من اجمالي حجم التبادل وحوالي 20% من موردين أجانب والقوي الدافعة الرابعة هي دفع القوي الاساسية ، فأحداث الواقع تكشف عن انفراد طاغ للقطب الامريكي يوجهه فكر سياسي . . أقتصادي يبسط نفوذه علي الجميع تحت قناع من عولمه ذات غلطه وصلف ويستخدم القوي اللينة ومن ورائها ترسانة قواها العسكرية من أجل فرض الاتفاق علي الكبار والانصياع علي الصغار ولادافع للولايات المتحدة سياسيا الا الحرص علي مصالح مؤسساتها الاقتصادية وعلي حساب باقي شعوب العالم والموقف الغربي يتسم بالتخاذل في المحافل الدولية مقارنة بسلوك الهند والبرازيل وغيرها من دول أمريكا اللآتينية . ويستطرد الدكتور نبيل علي في عرض عناصر الكبح لتطوير المجتمع الانسانس من منظور مجتمع المعرفة وتتلخص في عنصر تهميش الثقافة ، عنصر تخلف ( يعكر السياسي ، وعنصر تخلف الفكر الاقتصادي ، وعنصر فجوة المخ وفجوة العقل ، ويوضح . . فالثقافة لاتهمش وهي من أهم صناعات مجتمع المعرفة ، فعولمة قوامها الاقتصاد وتعمل طبيعيا علي تهميش الثقافة ولاتستوعب التنوع الثقافي وكيف لحصاد سياسي قوامه موروث الحروب والصراعات ومقايضات أقتسام ثروات الشعوب أن تنبثق عنه ثقافة تعاون علي المستوي العاملي ولاتتشكل هذه الثقافة الا من خلال عملية تكامل مابين أقاليم العالم المختلفة وأول مايتطلبه ذلك هو تصفية الارث التاريخي البغيض للاستعمار والأضطهاد وغيرها من مظاهر اساءة استغلال فوارق القوة والسلطة علي أختلاف أنواعها ويعد وطننا العربي أكثر المناطق تضررا وبلا منازع بسبب غياب البعد الثقافي من أفق السياسة الدولية ويتمثل في الفهم الخاطئ لعلاقة الدين بالديمقراطية ، الصدام بين الغرب والعرب ، محاولات الغرب فرض تصور الشرق الأوسط الجديد علي الاقليم العربي وضد تاريخه وخصوصياته ، . . وبالنسبة لعامل الكبح المتمثل في تخلف الفكر السياسي والذي نشأ علي لاأخلاقية الغاية تبرر الوسيلة ولاعلمية متأصلة وحديثا يري مفكري الاقتصاد أن السياسة قد تخلفت عن الاقنصاد العولمي ويرجع ذلك الي تشبث الدول بسيادتها وتقاعسها في التنازل عن بعض جوانب هذه السيادة لسلطة عولمية بمعني أن الاقتصاد قد أرتقي للعالمية بينما ظلت السياسة وطنية وقومية . والحال عند العرب في مقابل التكتل الامريكي – الاسرائيلي ) ( وهذا بالاضافة لثنائية الاقتصاد . . نفطي وغير نفطي . . ، ثنائية الجغرافيا . . آسيا وأفريقيا . . ) وثنائية ثقافية . . المشرق والمغرب . . وثنائية فكرية . . دينية وعلمانية . . وثنائية بيئية . . رمال ومياة . . وثنائية نظم الحكم . . ملكية وجمهورية . . ونجمت عن هذه الثنائيات كثيرأ من اسباب الشقاق وجعلتنا لقمة سائغة أمام طغيان القوي اللينة للعولمة ) . ويستمر الفصل الأول في توضيح عنصر الكبح المتمثل في تخلف الفكر الاقتصادي . . فهو أقتصاد فقد رسالته المجتمعية وهويته العلمية ورؤيته الشاملة واصالته المعرفية واساسه الاخلاقي فالمنفعة والربح هما جوهر السلوك الاقتصادي ومضحيا برسالته الاساسية وهر توفير سبا المعيشة وتلبية احتياجات الفرد والحاله العربية تتلخص في تحول الفكر الاقتصادي العربي من فكر تابع الي فكر خادم للمؤسسة الرسمية وفكر ناقل غير ناقد ويهمل المتغير المعلوماتي . وينتقل المؤلف الي توضيح لعامل الكبح المتمثل في فجوة العقل وفجوة المخ . . فالمخ بيولوجيا هو ماولد به الانسان الأول منذ ملايين السنين وهو أرقي ماأستنفذت البيولوجيا وسائلها لتطويره والتحدي الذي يواجهه هذه المخ في عصر المعلومات هو أن يجمع بين سرعة الاستجابة للمتغيرات تجاوبا مع تسارع ايقاع الحياة مع القدرة علي استيعاب الظواهر البطيئة والمتراكمة . . وفجوة العقل مصدرها قصور التربية والواقع أن المدرسة وصمت بأنها الأكثر فشلا في رباعية مؤسسات المجتمع الصناعي ( المصنع , المدرسة ، المستشفي ، السجن ) والعقل ذو مهام ثلاث وهي التفكير والشعور والسلوك وقد كشف مجتمع المعرفة مدي النقص والقصور الذي أنتجه هذا الفعل من نظم ومنظومات وأيدولوجيات وصروح معرفية . ويختم المؤلف الفصل الأول بأن أدراكنا لمواضع التداخل بين العقول والتفكير والمعرفة وطبيعة العلاقات التي تربط بينهما هو شرط لاغني عنه لبلورة رؤي عربية أصيلة ومبتكرة لكل مايتعلق بمجتمع المعرفة العربي . . . وينتقل بنا المؤلف للفصل الثاني بعنوان ماهية المعرفة . . لقد خلص نيتشه علي أنها تعبير عن ارداة القوة ولذلك فان بوسعنا القول أن تاريخ البشرية هو تاريخ المعرفة . . والمعرفة كما يمكنها أن تبني وتعمر وتنظم يمكن لها بالقدر نفسه أن تدمر وتخرب وتبعث علي الفوضي بل أن معظم ماواجهه البشرية من محن يرجع في جوهره الي اساءة استخدام المعرفة من قبل من بيده القوة وهناك خطر يتربص بالبشرية من أن تفاقم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من حدة هذا القمع بما توفرة من وسائل لن تفوت قوي السلطة فرصه في استخدامها . فالملايين يموتون جوعي برغم وفرة وسائل انتاج الغذاء ويسقطون مرضي برغم ماتم أنجازه في مجال تكنولوجيا الطب وصناعة الدواء . ولقد سيطر علي التفكير الانساني مفهوم خاطئ مفاده أن كثرة المعلومات أفضل دائما من قلتها وهذا يمثل الصيغة المعلوماتية لتنامي النزعة الاستهلاكية ، فما نكاد نشعر بالاحباط لعدم جدوي محاولاتنا في حل مشكلة ما بسبب نقص معرفتنا بالاساس حتي نسعي لمزيد من الاستهلاك للمعلومات . . واحتياج العرب للمعرفة يفوق غيرهم فهي وسيلة لتسريع التنمية واستحداث وسائل مبتكرة لتعويض التخلف وحرق واداه لتطويق عدم الشفافية وهتك اسرار التضليل الاعلامي . . والمشكلة عند العرب أنهم يحتلون ذيول معظم قوائم أنتاج المعرفة التي تصدرها المنظمات الدولية علي الرغم من الاستثمارات الضخمة التي أنفقت علي مشاريع التنمية لنقل التكنولوجيا ، هذا مع تصاعد عمليتي التجريف والاستنزاف للعقول العربية . . وجاء الفصل الثالث باسم فلسفة المعرفة : رؤية معلوماتية . . فالطبيعة ليست كتابا مفتوحا ، هناك علاقة بين العلم والفلسفة فلقد أحتوت الفلسفة علي العلم قديما ثم أنسلخت العلوم عن الفلسفة واحدا تلو الآخر ثم ظهرت الوضعية بهجران العلم للفلسفة مع أزدهار العلم ومسلسل نجاحاته الباهرة ثم ظهرت الوضعية المنطقية واتخذت سندا لها من الرياضيات والمنطق والفيزياء فاذا كانت المعرفة البشرية الحقة تتعلق كلها أما بالانطباعات الحسية لامور الواقع أو بالعلاقات الذهنية الداخلية بين الافكار فان العبارة من الكلام التي لاتعبر عن أمر واقعي قابل للتحقيق ولاعن حقيقة عقلية تخضع لقوانين المنطق والرياضيات أنما هي عبارة خالية من المعني وبناء علي ذلك سعت الوضعية المنطقية الي تحقيق وحده تربط بين جميع أفرع العلم بل المعرفة بأسرها وذلك بارجاعها لمصدر مشترك في لغة العلم الطبيعي ومناهجه . . وقد حقق العلم بهجرانه للفلسفة تقدما هائلا وتم خوض القضايا الشائكة فيما وراء العلم ودخلت الفلسفة مرحلة جديدة في قيامها علي العلم ثم تطورت الي تألف العلم مع الفلسفة وشهد العالم في القرن العشرين فئة من العلماء الفلاسفة مثل برتراند راسل وأينشتين وأرنست ماخ وفي عصر تصبح فيه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وسيطا بين انسان العصر وواقعة فهو يري واقعه من خلال التليفزيون وشاشات الكمبيوتر والانترنت والهاتف المحمول ونظم الاستشعار من بعد . . فلقد أجتمعت لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الادوار التي ينظر اليها الفلاسفة للفلسفة فهي من أمضي أسلحة رصد وتحليل وتشخيص الواقع بحاضره وماضية وهي كذلك من أنجح ادوات التغيير فهي تغير المصانع والمكاتب والفصول والمنازل والطرق والمدن والقري والعقول والسلوك والتعليم والاعلام وأبرزت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات البعد الجمعي لانتاج المعرفة علما وفنا . . وتكنولوجيا . . لقد شهد القرن العشرين ثورتين معرفيتين عارمتين وهما ثورة فيزياء الكوانتم وثورة البيولوجيا الجزيئية ( كشفت النقاب عن سرا آلية الوراثة وعن لفة الجينات ) ويعتقد المؤلف أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يمكن أن تكون بمنزلة جسر التواصل مابين فلسفة الكوانتم وفلسفة البيولوجيا استنادا الي تحطيم ثنائية العضوي وغير العضوي ( محاولات الدمج بين الفيزيائي والبيولوجي من خلال تكنولوجيا البيوسيليكون ) واستنادا الي تحطيم ثنائية المادي واللامادي ( أمكانية تحويل المادي الي لامادي من خلال تأدية البرمجيات للوظائف التي كانت تؤديها العناصر المادية من تروس وروافع وتعاونات ومكثفات وماشابه . . هذا مع أمكانية تحويل البرمجيات الي عناصر مادية من خلال تكنولوجيا المعرفة materialization التي تحول البرمجيات الدقيقة الي شبكة من الدوائر الاليكترونية الميكروبية ) ، كذلك استخدام مواد بيولوجية في وسائط تخزين المعلومات باستغلال سعة التخزين الهائلة المتمثلة في هذا الكم الهائل من بيانات الجينوم الذي تحتويه نواه الخلية البالغة الضآلة ، كذلك تصميم برمجيات تحاكي آليات البيولوجيا في حل المشكلات والتعلم ذاتيا من أجل التكيف مع البيئة . . تكنولوجيا المعلومات تدين بنشأتها للمنطق الرياضي وهناك توجهين بازغين وهما احتشاد المكونات البرمجية واحتشاد الوثائق الاليكترونية ، . . وبالنسبة للاتجاه الأول فالبرنامج قوامه خلايا برمجية يؤدي كل منهما مهمة محدده وبالنسبة للتوجه الثاني فالانترنت أصبحت فضاء ضخم ولكن هناك قدر كبير من الفوضي يعبث به ولاسبيل الا بأن تكتسب خاصية الانتظام الذاتي لكي تحتشد الوثائق الاليكترونية وتتواصل مع بعضها . . وعلي ضوء ماسبق يشخص المؤلف الازمة عند العرب بأننا عجزنا حتي الآن أن نقيم مايمكن أن نطلق عليه فلسفة عربية معاصره تبلور رؤيتنا الكونية وأفكارنا الاجتماعية في نسق متماسك يراعي القيم ويقيم جسور الحوار بين معتقداتنا وفكر العصر وبين ثقافاتنا وثقافات الشعوب الآخري . هناك محورية للدين في الفكر العربي . . الاسلامي ، ويطرح المؤلف سؤالا عن لماذا لم تفلح كل محاولات الفكر العربي الاسلامي في بناء صروح معرفية يكتب لها الاستمرار ( لماذا لم ندرك أهمية النظرية الذرية منذ وضعها ديموقريطس . . لماذا لم يدشن فيزياء الضوء ماوصل اليه الحسن بن الهيثم . . لماذا لم يؤدي كتاب سيبويه الي تأسيس علم النحو ولماذا لم يؤد استخدام جابر بن حيان للمنهج التجريبي ومنهجة أبن الهيثم الي وضع الارغانون الجديد قبل فرانسيس بيكون . . ولماذا لم يستثمر ماأورده بن خلدون لتأسيس علم الاجتماع وفلسفة التاريخ ) ويخلص المؤلف الي اعتقاد مفاده أن هناك في تاريخنا مظاهر عداء للفلسفة ومازالت مستمرة ليومنا هذا أدت الي هذا العقم . . ويرصد المؤلف بعض مظاهر عداء الفكر العربي . . الاسلامي للفلسفة ، ( أبن خلون يذكر في مقدمته أن لابأس من دراسة الفلسفة علي شرط التحرر من مزالقها . . اذا فهناك حذر ، وأبو حامد الغزالي صاحب تهافت الفلاسفة يحتفي بالمنطق الارسطي ولايعارض منطق الشك بل يشترط اللجوء اليه في البحث العقلي . . ومحمد عبده لايمانع من ممارسة الفكر الفلسفي شرط أن يقتصر الأمر علي ماهو خارج الدين ، ويرجع المؤلف أسباب التوتر القائم بين الفلسفة والفكر العربي . . الي عدم وجود حركه علمية نشطة في العالم العربي ، ترسخ النزعة التطبيقية والتي برزت في العمارة العربية . . العداء الذي يضمره مفكرينا الدينيين للعلم والتكنولوجية . . ويخلص المؤلف الي أن هناك ضرورة للوفاق بين الفكر العربي . . الاسلامي والفلسفة القائمة علي العلم . والفصل الرابع عن علوم المعرفة وتقاناتها وفنونها . . ويستطرد أن علم أجتماع المعرفة ( وهو يتناول العلاقة التبادلية بين المعرفة والمجتمع وهذه الجدلية وكانت أهم التوجهات في تبادل هذه المسألة هي المثالية والتوافقية والوضعية والمادية والنقدية ونموذج أميل دور كايم . . هذا من جانب ومن جانب آخر , وبعد بروز مجتمع المعرفة ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما توفره من آليات التغذية المرتدة تعمل دوما علي خلق علاقات تبادلية فعالة علاوة علي توفيرها لعلم أجتماع المعرفة وسائل مبتكرة وفعالة لاقتناء المعلومات من مصادر عديدة ومتنوعة لاحصر لها ، وسوف تجعل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من التربية أهم المحاور الاساسية لعلم أجتماع المعرفة فالنظرية النقدية لعلم أجتماع التربية علي دراسة أوضاع الفئات الاجتماعية المقهورة ، وتعرية آليات توظيف المعرفة أجتماعيا بوصفها سلاحا ايدلوجيا بهدف تحقيق السيطرة وتبرير ممارسات السطلة وترسيخ النظام القائم واعادة أنتاجه وعلاجا لهذا الخلل الاجتماعي ذي الاساس المعرفي . وينتقل المؤلف الي شروط بناء مجتمع المعرفة العربي وأهمها أنه يجب أن تتوفر في مجتمع المعرفة مقومات عديدة تغطي جميع جوانب المنظومة المجتمعية التي تشمل أمور السياسة والاقتصاد والتعليم ومنظومة القيم والمعتقدات والعلم والتكنولوجيا والاعلام ، وتتلخص في المقومات التالية ( أطلاق حرية التعبير ، ضمان الحريات الاساسية ، ضرورة الحشد المحلي والتكتل الاقليمي ) فحرية التعبير ليست شأن سياسي حيث أن لها أبعاد أقتصادية وأجتماعية وثقافية ومن ثم هي وثيقة الصلة بالتنمية وهناك استحالة في بناء مجتمع المعرفة في بيئة تقمع الرأي وتخرس الالسنة والانترنت كما وقد وفرت منابر عديدة للتعبير تتيح للفئات المستضعفة والمهمشة أن تسمع صوتها فأنها ايضا علي النقيض من ذلك يمكن أستخدام الانترنت كأداة للرقابة اليكترونيا علي حرية التعبير بصورة تفوق بكثير كل الوسائل التقليدية , وحرية التعبير تدخل عاملا مؤثرا وهاما في شأن الدفاع عن الحضارة والثقافة العربية والحضارة الاسلامية ومواجهة اساءة استخدام حرية التعبير ضدنا في أمريكا وأوربا ، واثراء مضمون الرسالة الثقافية الدينية وتعميق المعرفة المتبادلة بين طرفي النزاع خصوصا فيما يتعلق بظاهرة الاحياء الديني والتأسيس العلمي لظاهرة معاداه الاسلام وأقتفاء جذورها في فكر فلاسفة الغرب من أمثال فولتير وماكس فيبر الفردي وكذلك علي المستوي الجماعي والمقصود ضمان الحرية الثقافية أي حق المجتمع في أن يصون ثقافه ويصوغ النموذج الملائم للتنمية المستدامه والذي يتواءم مع هذه الثقافة ويعاني العرب من نقص شديد وقصور واضح في الدراسات العربية الخاصة بمجموعة من فروع العلوم الحديثة مثل علم نفس المعرفة وعلم النفس التربوي والنظرية البنائية وعلم النفس اللغوي وأقتصاد الانتباه ( الانشطة القائمة علي أقتناص الانتباه ، أثارة الاهتمام ، توليد الرغبة ، حث المتلقي علي القيام بافعل لاقتناء سلعة أو أتخاذ موقف ) ، ويرجع هذا القصور عند العرب الي عدم توفر المناخ الاكاديمي الذي يدعم البحوث البينية والمتعددة التخصصات التي يقوم عليها علم نفس المعرفة ، عدم توافر المعدات الحديثة مثل راسمات المخ الوظيفية ، شبه غياب تام لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال علم النفس . . ويستكمل الفصل الرابع موضوعه بهندسة المعرفة والتي لها مساران المسار الانساني ، والذي مهامه النفاذ لمصادر المعرفة ثم استيعاب ماتحتوي عليه هذه المصادر ثم نقل المعرفة من خلال وسائل التعليم والاعلام ثم توظيف المعرفة من أجل توصيف الظواهر وتفسيرها ثم توليد معرفة جديدة ، ثم أرشفة المعارف المتقادمة . . والمسار الآخر هو المسار الآلي والذي من مهامه النفاذ لمصادر المعلومات وتمثيل المعرفة بصورة صورية ومنهجية ونقل المعرفة آليا من خلال شبكات الاتصالات ثم توظيف المعرفة آليا ثم توليد المعرفة آليا ثم الأرشفة الاليكترونية للمعرفة المتقادمة . وأتسم الحال العربي بعدم أستكمال الدورة الكاملة لاكتساب المعرفة وأقتصر فقط علي مهمة النفاذ وهو ماأدي لاخفاق مشاريع النهوض قطريا وأقليميا . أضيفت الي ذلك الموقف العربي السلبي أزاء معظم أجناس الفنون حتي أنه يبدو كأن ليس للعرب شأن بمعرفة الفنون والذي يعد أحجاما شديدا أذ كان في ماضيهم العربي أسهامات ذات قيمة علمية وعملية سواء في المعرفة الكامنة وراء الفنون أو الفنون القائمة علي المعرفة مثل مجال الموسيقي ومجال معارف الأدب والشعر وفنون العمارة والزخرفة ولكن المشهد الحالي مع الفن النانوي ( التصوير الميكروسكوبي الذي يلتقط الصور النانوية ) والفن البيولوجي ( يسعي الفن البيولوجي الي رؤية الكائنات من داخلها ، من جيناتها وخلاياها وأنسجتها واعضائها ) يتسم بالغياب العربي عن مثل هذه الفنون وهناك خطورة من أمتداد الخصومة هذه مع هذه الفنون الي فنون المعرفة ولاحل لفض هذه الخصومة بين ديننا والفن والمعرفة الا بتوظيف فنون المعرفة في طرح تراثنا الثقافي في سياقات معرفية أعمق في أطار الحضارة الانسانية الشاملة . ويستهل الفصل الخامس والأخير للجزء الأول بأن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في طريقها الي تحطيم ثنائية النخبوي والجماهيري بأن ترقي بالجماهير وتحثها علي المشاركة من جانب وأن توفر لفن النخبة مسارات يسلكها لكي يتحقق له التواصل مع الجماهير العريضة ويعرض فرص أسهام العرب في أنتاج المعرفة , بداية بعرض نظرة تاريخية لرواد أنتاج المعرفة ، كأن أرسطو صاحب الفكر النظري علي أساس عقلاني بحت وكان أقليدس مؤسسا للهندسة الاقليدية وكان أينشتين صاحب نظرية النسبية وجاء بيكون – ديكارت ليعلن القطعية المعرفية مع فكر العصور الوسطي القائم علي فكر أرسطو بصورة أساسية وكان ديكارت أبو الفلسفة الحديث ثم جاء أنجاز كوبرينكوس – جاليليو – نيوتن بأعتبار أن الشمس لا الارض هي مركز الكون بداية نهاية العلم القديم وبداية العلم الحديث ، ومهد جاليليو لاستخدام الرياضيات عن حركة الاجسام والاثبات الرياضي لنظرية مركزية الشمس للكون ، ووضع نيوتن الهيكل المتكامل للفيزياء الكلاسيكية ودراسات الضوء ، ثم جاء أينشتين – ماكس بلانك بفزياء الكوانتم ( الكوانتم هو ذرة الطاقة أو وحده الطاقة الاولية ، والطاقة = ك ع 2 ، أي الكتلة في مربع السرعة ) – ثم جاء واطسون كريج ليضعا يدها علي جزء المادة الوراثية وأكتشفا لفة الجينات ، اداة صنع الحياة وهي اللغة ذات الاحرف الاربعة التي تشترك فيها جميع الكائنات الحية بمختلف أشكالها – وقد شهدت الآونة الأخيرة نقلة نوعية من حيث القائمين به . . آلان تورفغ مؤسس رياضيات الكمبيوتر . . أيليا بريفوجين منظر نظم الديناميكا الحرارية المفتوحة ذات السلوك غير الخطي . . نوربري فيز مؤسس السيبرنطيقا . . كلود شافون واضع نظرية المعلومات . . أوليفر سيلفردج مبتكر البرمجيات ذات القدرة علي التعليم ذاتيا من خلال تفاعلها المباشر مع خارجها . . ايفلين كيلر مؤسسة الرياضيات البيولوجية . . كريغ فنتر مبتكر كثير من أسرار السرد الوراثي ( الجينوم ) . . سول بيرلموتو عالم الفلك . . سوزان غرينفيلد رائدة دراسة العقل وظاهرة اللآوعي . . جيفري مارسي مكتشف الكواكب خارج المجموعة الشمسية . . غرتشين دايلي مؤسسة نظرية للبيئة من منظور تعدد العلوم . . بولي ماتزينجر صاحب الثورة العلمية في علم المناعة . . كارل ويز مكتشف لاشكال جديدة من الحياة للكائنات الميكروبية . والحال هذه يزداد ضمور الانتاج المعرفي العربي لعدم توافر شروط أساسية لتوفير البيئة المواتية لانتاج المعرفة ويصاحب هذا الحال غفلة عن الفرص الكثيرة التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أمام الباحثين والمطورين العرب ولاأمل في التغلب علي مسلسل العجز العلمي هذا الأ من خلال أختراق حواجز التخصص والقفز فوقها . ولايزال الكثيرين أسري الانغلاق التخصصي بل ويعد هذا من الاسباب الرئيسية في ضعف القدرة علي التصدي لمعظم المشكلات التي تعانيها المجتمعات العربية والتي اصبحت تستعصي في كثير من الأحيان علي الحلول المستوردة والتي غالبا ما تغفل عن الاعتبارات المحلية والأجتماعية والثقافية ويفضل هذا ضرورة أقامة أقسام تخصصية في الجامعات العربية والعمل علي بلورة لغة موحدة ومتسقة للتواصل داخل كل مجال معرفي متخصص . . والفضاء المعرفي العام مقسم لخمسة مجالات معرفية وهي مجال المعرف التكنولوجية ومجال علوم الطبيعات وتشمل الفيزياء والاحياء والكيمياء ومجال علوم الانسانيات ويشمل علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ ومجال العلوم الصورية ويشمل الرياضيان والمنطق والاحصاء ونظرية النظم والمجال الخامس هو معارف الفنون والمقصود تلك المعارف المولده من الفنون والحال العربي من هذه المجالات يتلخص فيما يلي . فالموقف من المجال التكنولوجي تسوده تبعية تكنولوجية ضاربة بجذورها في عمق التربة العربية . والموقف من علوم الطبيعة يتسم بضمور المشاركة العربية ( راجع تقرير التنمية الانسانية العربية الثاني ) ويدلل المؤلف بعدد الكتب المترجمة للعربية لايزيد عن 500 كتاب سنويا مقابل 950 في اسبانيا و550 كتابا في المجر و400 في اسرائيل ، وحجم البشر العلمي العربي لكل مليون نسمة يقدر بعشرين وثيقة مقابل 800 في البلدان المتقدمة ، 40 في الدول النامية ويقل عن المتوسط العالمي الذي يبلغ 150 أصدارا ، وبالنسبة للحال العربي في مجال العلوم الانسانية يتسم بالضمور ايضا نتيجة للعزلة المعرفية لمعظم الباحثين العرب . وبالنسبة للموقف من العلوم الصورية فهناك عزوف عن الالتحاق بأقسام الرياضيات البحتة أو التطبيقية . والموقف من الفنون يتسم بالاهمال الواضح بل أن المتعلمين يجدون صعوبة بالغة في اعتبار الفن مصدرا للمعرفة . والسؤال الأن هو أين المحور الرئيسي الذي يجب أن تركز عليه في هذا الفضاء المعرفي الواسع ؟ والحل الذي يفترضه المؤلف هو السلسلة التالية ، المنطق – اللسانيات – البيلوجية – تكنولوجيا المعلومات – اللسانيات النظرية – معرفة الأدب والشعر . ويعتبر الكاتب هذا المسار هو أكثر مسارات الانتاج المعرفي ملائمة للوضع العربي سواء تنمويا أو أبداعيا . والعرب يصنفون تكنولوجيا تجاه الحزمة التكنولوجية المكونة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا النانوية وتكنولوجيا المواد الجديدة ، بأنه ليس لهم استراتيجية أو رؤية عربية لاي منها عدا ماتم وضعة علي عجل في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تلبية لمطالب القمة العالمية للمعلومات وقد أوردت مؤسسة راند في تقريرها عن الثورة العالمية التي ستؤدي لها الرباعية السالفة الذكر والتقرير هذا قد أورد مصر والاردن ضمن الدول العربية الالكثر تقدما علي الصعيد العلمي . . التكنولوجي وبرغم أدراكنا أن دولتين عربيتين ضمن الدول الممثلة للشرق الاوسط لاتكفيان الا أنه لايجب الاستسلام لهذه النتائج فلو كانت الصين والهند استسلمت لما حققت ماحققته اليوم . وبالنسبة للتكنولوجيا النانوية فلقد أسفر تقرير لليونسكو عن مفاجأة المبادرات التي أتخذتها الدول النامية والبازغة علي مستوي البحوث النظرية أو التطبيقات العملية وبما يمثل قصص نجاح في هذا المجال للدول النامية والبازغة علي مستوي البحوث النظرية أ, التطبيقات العملية وبما يمثل قصص نجاح في هذا المجال للدول الأقل تقدما وهذا يمثل فرص أمام العرب في هذا المجال . وبالنسبة للتكنولوجيا الحيوية ( أي تكنولوجيا تستخدم الكائنات الحية أو اجزاء منها لتصنيع أو تحسين بعض المنتجات الطبيعية ويشمل تحسين خواص النباتات ونسل الحيوانات أو تصنيع كائنات دقيقة بغرض استخدامها في مجالات خاصة ) واحتياجات العرب لاسهام هذه التكنولوجيا في مشكلة نقص الغذاء وسوء التغذية وتفشي الامراض والاوبئة وتدهور البيئة وتحسين الرعاية الصحية وهناك نجاحات حققتها الهند وهناك أنباء عن قيام المركز القومي للبحوث المصري في أنتاج مصل مضاد لانفلونزا الطيور أكثر فاعلية وأقل تكلفة . . وبالنسبة لتكنولوجيا المواد الجديدة ، واجهة بالعالم العربي صعوبات ضمور صناعات المواد نتيجة التبعية التكنولوجية ولكن انفصال الشق المعرفي عن التكنولوجي يمثل أحدي الفرص المتاحة لاسهام الباحثين والمطورين العرب ويحتاج هذا الي تعميق الاساس النظري في بعض مجالات منتقاة من الفيزياء والكيمياء . أما بالنسبة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فان شق البرمجيات ولشدة أرتباطه بأقتصاد المعرفة فهو أكثر مجالات تكنولوجيا المعلومات اتاحة لاسهام عربي فعال كذلك تشكيل البرمجيات المفتوحة المصدر فرصا أخري في كسر الاحتكار الذي تفرضه الشركات علاوة علي أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تساهم بقدر فاعل في التعليم والتثقيف والترفيه فان هذا بدروه يسهم بفاعلية في التطوير والتنمية والبرمجيات المفتوحة هي الادل الوحيد لاقامة صناعة برمجيات وطنية وتحقق توفيرا للكوادر وهذا مايثبت في بلدان أخري . . كذلك هناك فرص أمام العرب في الحاضنات التكنولوجية ( توفر لمجموعة من الباحثين وصغار المستثمرين تسهيلات تشمل أماكن العمل وشبكات الاتصالات والنظم التكنولوجية من قواعد البيانات وتقديم الاستشارات ، ويجب أنشاء هذه الحاضنات في كنف الجامعات وتجنب استنساخ النموذج الغربي كذلك يجب أن تقوم هذه الحاضنات بمشاريع ايضاحية ( pilot project ) لاثبات وجاهة الفكرة علميا وواقعيا وعمليا . . كذلك يمثل أنشاء مراكز التميز وخصوصا اذا كانت في أطار استراتيجية للتنمية العلمية والتكنولوجية وأن تتبني نموذج ريادي أنتقائي من أجل تحقيق ريادة عالمية في مجالات علمية وتكنولوجية معينة وتهدف لتطوير القدرات الذاتية وتوطين التكنولوجيا في أطار تصور واضح لغايات التنمية . . وينهي المؤلف الجزء الأول من كتابه بأن زمن أستيراد مشاريع التنمية قد ولي ولابد من رؤية عربية وأسهام أكبر للتخلص من آفة التلقي السلبي لحلول مشاكلنا وهي الآفة وثيقة الصلة بآفة التلقي السلبي المترسخة لدينا تعليميا واعلاميا .

والي اللقاء في الجزء الثاني

وفأأ

العقل العربى ومجتمع المعرفة-2


الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
العقل العربي ومجتمع المعرفة-2
من يهب نفسه للجميع فهو لايهب نفسة لأحد . . كان هذا تعليقا قرأته بأحدي المنتديات علي كتاب نبيل علي العقل العربي ومجتمع المعرفة وهو قول شهير لجان جاك يوسو وقد أعجبني وأردت أن أصدر به الجزء الثاني للكتاب . جاء الجزء الأول من كتاب العقل العربي ومجتمع المعرفة يعرض أبعاد الفجوة بين المشهد العالمي للمجتمع البشري ومابلغته المجتمعات المتقدمة من مستويات تتباعد عن محاولات الدول الأقل نموا للحاق بها وأستعرض الواقع العربي من هذه الغايات والمجالات والصعوبات للحاق ولكن في نفس الوقت لم تنعدم الفرص لخلق بيئة مواتية للتنمية التكنولوجية في البلدان العربية وخلص الجزء الأول الي أنه هناك ثلاثية للعلم مع التكنولوجي والتطبيقي خلافا لاقتصاره في الماضي علي العلاقة الثنائية بين العلم والتكنولوجيا وظهور العنصر الثالث المتمثل في التطبيقي بمعني تحويل الانجازات التكنولوجية الي مشروعات أنتاجية وخدمية ولقد أصبح الأمر محكوما بعدة اعتبارات أساسية تحكم مايمكن أن يجد طريقة للتطبيق العملي مثل الاعتبار الاجتماعي ( توافر الطلب المجتمعي علي المنتج ) ولاعتبار البيئي ( الآثار السلبية علي البيئة ) الاعتبار الأمني ، الاعتبار الاخلاقي ، سرعة التحقق من التنظير العلمي ، تسريع دورة الانتاج ، التعرف علي مطالب السوق ، ويتطلب هذا الوضع بالنسبة للعرب السير في مسارين أولهما رصد التطور التكنولوجي عالميا بهدف البحث العلمي والمسار الثاني ضرورة أن تتضمن مشاريع التنمية العربية التي تنفذها الشركات العالمية مايكفل اسهاما علميا عربيا فلقد ولي زمن استيراد مشاريع التنمية الجاهزة ولابد من رؤية عربية واسهام أكبر للتخلص من آفة التلقي السلبي لحلول مشكلاتنا وهي آفة وثيقة الصلة بآفة التلقي السلبي المترسخة لدينا تعليميا واعلاميا . . والجزء الثاني من الكتاب يحتوي علي أربعة فصول تبدأ بالفصل السادس والذي جاء تحت عنوان التفكير النقدي وبدون التفكير يختنق العقل والتفكير يقوم بعمليات التحليل والتنظيم والتجنيب والتعميم وغيرها . . والعقل هو الذي يشكل رؤيتنا ويتحكم في مواقفنا وسلوكنا وللعقل مهمات ثلاث هي التفكير والشعور والسلوك . . أن حواسنا تنقل لنا صورة الواقع وهي ليست دائما دقيقة أو برئية ، كذلك ليست آمنة ولاأمينة لكونها عرضة للنسيان والاضمحلال وهي كيان فاعل متفاعل يمكن أن يعيد صياغة ما في حوزته يضيف ويضفي عليه . لقد أنصب التركيز في تنمية عقل الانسان علي التعامل مع معرفة الحقائق وفي هذا قصر لمهمة العقل علي أسترجاع المعلومات من ذاكرته ونغفل معرفة الاداء ( المعرفة التي يوظفها الانسان في حل المشكلات واتخاذ القرارات والتصرف ازاء مايصادفة في حياته اليومية من مواقف وعقبات وأهمالنا في هذا الجانب المعرفي يفقدنا المراقبة علي تفكيرنا وهو ينجز ويبطل ويهمل ويمهل ويصيب ويخطئ . والتفكير والتواصل هما أهم مقومات التفاعل الانساني ويؤثر عن برتراندراسل قوله أن كل أنسان تلتف من حوله سحابة من الاقتناعات المريحة تتحرك معه أينما ذهب كسرب من الذباب في يوم صيف حار . . وأزمة العرب من ضرورة التفكير في التفكير فعلي أغلب الظن فالعقول العربية في أغلبها من صنع آخرين فالخرافة مازالت تحتل جزء كبير من حياتنا وخطابنا الي الغرب لايكاد يختلف عن خطابنا للداخل فالطرق التي نعيش بها حياتنا تتوقف كما يري علماء النفس علي مانعتقد في صحته ونحن ندين بولاء شديد لاقتناعاتنا واكثرها رسوخا هي أقلها نصيبا من حيث التأسيس العلمي والتمحيص النقدي وللتدليل علي ذلك هو ذلك الكم من الادبيات التي تناولت أزمة العقل العربي الراهنة ونكباته وعلله وأفاته والانسان العربي حاليا يعاني المظهرية وتنامي النزعة الاستهلاكية وفقد كثير من الخصال التي وهبتها أياه ثقافته وعقيدته . . يذكر لحكمه كونفوشيوس " تعليم بلا تفكير جهد ضائع ، وتفكير بلا تعليم أمر محفوف باشد المخاطر " والصلة واضحة بين هذه الحكمه وعبارته الموجزة " المعرفة قوة " والتفكير الجيد هو أمضي أسلحه هذه القوة في حين يمحي التفكير الردئ هذه القوة ولذا تصبح تنمية التفكير الجيد هو محور المنظومة الاكاديمية لقد أثبت علم النفس التربوي أن التعليم هو نوع من الغريزة خلافا لما كان سائدا أن التفكير هو موهبة لاتقبل التعلم . . في عصر الصناعة تحولت المدرسة الي مصانع تنتج عقولا وفقا لمواصفات محددة مسبقا والتعليم بالتلقين توجه اليه الادانة وهو مايزال مترسخا قابعا في جوف المقررات وطرق تدريسها في عالمنا العربي ولقد أصبح لزاما الآن في عصر المعلومات ضرورة التخلص منها ويقسم بلوم هرم تدرج مهارات التفكير الي ستة مستويات تتدرج في تعقدها من السفح حيث مهارة أكتساب المعرفة الي القمة حيث مهارات التقييم وأصدار الاحكام مرورا بمستويات الفهم والتطبيق والتحليل والتركيب . . والتفكير مهارة ذهنية مركبة تتعدد مستوياتها ( مستوي العمليات الذهنية الآولية التي يقوم بها المخ البشري ’ مستوي أنواع التفكير الاساسية التي تسهم في نشاط التفكير ، مستوي التفكير النقدي والتفكير الخلاق أو الابداعي ، والمستوي الأرقي وهو الفكر التأملي ) وللتفكير أنواع أساسية ( التفكير المتوازي والتبادلي والاحتمالي ، التفكير التحليلي والمنظومي والتجريدي ، التفكير الاستشرافي ، التفكير التواصلي ) . . والتفكير النقدي عرفه قديما الفيلسوف الاغريقي أبو قراط بأن الفلسفة تبدأ من أكتشاف أسس الحكم علي الأمور وهو الحكم الذي يتطلب عمق الفهم مدخل للخلاص من التلقين ، وحملات الخداع والتضليل ، ومواجهة الهجوم علي الثقافة العربية الاسلامية ، ومواجهة ظواهر التعقد داخل مجتمعاتنا ، ويبرهن نبيل علي الحاله العربية من الفكر النقدي بعدة أمثلة ( مقالات بالصحف تدافع عن مستثمر تتهمه صحف آخري بأساءة استغلال التسهيلات الممنوحة له من الدولة ويفوتها أن هناك من هم أكثر منه أستغلالا ، في حوارات تليفزيونية يبرر أحد وزراء الخارجية بالدول العربية عدم اتصال أفراد الجالية بهم بأنهم يقيمون بصورة غير قانونية ، تقارير حكومية تشير الي أن عدم الموافقة علي شروط منظمة التجارة العالمية يصيب الاقتصاد في مقتل ويؤدي لضمور الصناعات المحلية !!! ، من وقائع أحدي اللجان الفنية أن مساندة هذا المفكر الراديكالي المناهض للحكومة سوف يعرضك ان عاجلا أو آجلا للقيل والقال وللمساءلة ، من أقوال متحدث رسمي لتبرير عدم توقيع الحكومة الامريكية علي أتفاقية الحفاظ علي حرارة الكوكب أن الارتفاع الحالي في درجة حرارة الكوكب ظاهرة توالي حدوثها بشكل مستمر علي مدي العصور وأنها سوف تصحح نفسها تلقائيا ، من بيانات حكومية أن رصد أنشطة المنظمات غير الأهلية تنطلق من الالتزام بالدستور والمحافظة علي الأمن القومي . . ، من وقائع أحدي الندوات . . دعوني أصارحكم القول بأنه ليس هناك الا بديلا للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة أما زيادة الانفاق الحكومي أو التوسع في خصخصة المرافق الآساسية . . . يعتمد الفكر النقدي علي التعليم من خلال الاخطاء والتصويب الذاتي والتصدي لما هو سائغ وغالبا مايحتاج الحكم بعدم الا تساق الي توفر خلفية معرفية معينة ويشوب العقل العربي أمراض عدم أتساق النتائج مع مقدماتها والتناقض الذاتي أحيانا والتبسيط الزائد في أحيان أخري ( من وقائع أحدي الندوات . . لاحل لمشكلة التعليم الا بالغاء مجانيتة والتوسع في أنشاء المدارس الخاصة ) . . كذلك هناك خلل مادام الكثير فمن ثم أي حاله أخري . . والتقاط التوافة--- (من وقائع أحدي الندوات التعقيب علي باحث بأنه لم يذكر الاسم الكامل جابرييل جارسيا ماركيز ) . . هناك ايضا خلل تكديس المسائل ( سؤال بأحدي الندوات عن تفسير أجمالي لمشكلة تدهور البيئة وعلاقتها بالتنمية المجتمعية والنزاعات الدولية والتطورات التكنولوجية ) . . هناك خطأ النظرة الانتقائية ( من وحي الواقع هناك من يقولون . . عندما يتحسن الاداء الديمقراطي في المجتمعات العربية ولو بدرجة محدوده سوف تتمكن مــــــن حل مشكلة الفقر بصورة قاطعة في ظل مبدأ العدالة الأجتماعية التي ستتمحض عن هذا التحسن ) وتتلخص عوائق التفكير النقدي العربي في اساءة استخدام اللغة وأفتعال الغموض ( بأستخدام مصطلحات بغرض التموية أو حجب المعلومات وأفتعال الغموض من خلال الافراط في أستخدام الرطانة المهنية ومصطلحات التخصص مثل الاغراق وفائض القيمة والمنفعة الحدية والغطاء النقدي أو الزج بأسم نظرية علمية حديثة أو التلطيف اللغوي ( أستخدام أمراض الصيف بدلا من الكوليرا ، وتوسيع نطاق الملكية بدلا من الخصخصة ، وتعثر الشركات للتغطية علي حالات الفساد في نهب أصحاب الشركات للقروض الممنوحة لهم من البنوك الوطنية ) . . تاليا أستخدام التغليظ اللغوي وأستغلال لبس الكلمات . . وأحد الجوانب الهامة في التفكير النقدي / محو أمية الاعلام . . والاعلام شأنه شأن كل الوسائل المعلوماتية يمكن أن يكون شديد النفع وشديد الضرر والاعلام كيان محكم التنظيم ويتعلق بالقيم وتشكيل الرؤي وذو قابلية عالية للاحتكار وهناك مقايضة بين الاعلان والاعلام مقابل تقديم الاعلام للاعلان رعاياه من الجماهير الغفيرة وغالبا ماتكون هذه المقايضة علي حساب الجماهير الغفيرة . . وبالنسبة للحالة العربية فلقد أضحي المتلقي العربي في قبضة ثلاثية أعلامية ، الاعلام الرسمي والاعلام الخاص والاعلام الغربي الناطق بالعربية . . وهناك استغلال السلبية المتلقي والقول الشائع أن الجماهير تحب أن تخدع . والاعلام الغربي المصحوب للجماهير العربية يسئ أستخدام اللغة ويلجأ للتلطيف اللغوي ( أستخدام الاعلام الغربي الموجه اكلشيهات للتغطية علي جرائم الاحتلال الصهيوني مثل المناطق المتنازع عليها بدلا من الأرض المحتلة ، وأغلاق المنافذ بدلا من الحصار ، والمجاورات بدلا من المستوطنات ، والمتعاونين من الفلسطنيين بدلا من العملاء ، والقتل الخطأ بسبب الوجود في منطقة الاشتبكات بدلا من القتل المتعمد للابرياء أما أطلاق النار العشوائي علي الضحايا العزل فهو مجرد حالة فردية من جندي خانته أعصابة أراد أن ينفس عن شحنة غضبة ، والجدار العازل بدلا من الحاجز العنصري وتمثيل الدول العربي المحيطة باسرائيل بدول الطوق قبل مؤتمر مدريد وكأن اسرائيل هي الحمامة الوديعة وسط الصقور ) . . وتاليا يضيف نبيل علي اشكاليات القراءة عند العرب الي عوائق التفكير النقدي ، يعرف أمبرتو أيكو صاحب رواية أسم الزهرة التي تحولت لفيلم لشين كونري بأن القراءة من أهم وسائط التواصل ان لم تكن أهمها علي الاطلاق وتؤدي القراءة دورا مؤثرا في ايقاظ وعي االفرد وتوجيه سلوكه الاجتماعي وتعميق أدراكه بمكامن الحياة الحقيقية والأصيلة داخله وهي مقومات لازمه للتصدي لتنميط الفرد والحاله العربية من القراءة وطبقا لاحصائيات اليونسكو عن معدلات القراءة في الوطن العربي وأنتاج الكتب وأصدار الصحف فان معظم جماهيرنا علي أختلاف الاعمار ومستويات التعليم عازفة عن القراءة . . والفصل السابع يصدره الكاتب بالمقولة " وماأكثر أنجازات الأبداع البشري التي تحققت من خلال الاطاحة بالفروض ومن أبرز أمثلتها الاطاحة بفرضية ثبوت الزمن في نسبية أينشتين " وجاء تحت عنوان التفكير الخلاق رؤية معلوماتية عربية ويستهل الفصل بمفهوم التفكير الخلاق ولماذا ؟ . . ولايتفق الكاتب مع أفلاطون في أعتبار التفكير الخلاق موهبة ومنحة من الخالق لفئة محظوظة من مخلوقاته ، ففي حقيقة الأمر لايمكن تفكيك التفكير الخلاق من منظور التعليم الهادف والذاتي فالانسان مبدع بالفطرة والآشكالية تكمن في ايجاد الطرق العملية لتفجير هذه الطاقة . والعملية الابداعية تتطلب قدرا عاليا من الحرية والتلقائية تتطلب في الوقت ذاته قدرا مكافئا من الانضباط والمنهجية والحرص والتخطيط والنشاط الذهني ذو ثلاثة مستويات هي الوعي واللآوعي ومافوق الوعي والتفكير الخلاق يمارس مغامراته في المنطقة القائمة الواقعة بين الوعي ومافوق الوعي والهدف من التفكير الخلاق هو القدرة علي الآتيان بما لم يسبق أن ورد علي الأذهان بشأن مشكلات قائمة من تحليلات أو حلول يمكن أن تتجسد في أشكال مبتكرة من المنجزات المادية أو اللآمادية والتفكير الخلاق لايعني الأتيان بشئ من العدم فكثيرا مايكون وليد أعادة التنظيم بصورة مبتكرة لعناصر متوافرة بالفعل وتلعب تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات دورا يتزايد أهتمامة في هذا النوع من التفكير الخلاق والذي يقوم علي تنظيم المعلومات المتوافرة وتوفر كذلك عدة تقنيات لتوليد الافكار الجديدة والمزج بينها في توليفات مبتكرة عديدة لاتخطر علي البال . . لقد ولي الي الابد عصر ادارة " تيلور " التي هي في جوهرها بمنزلة النظير المدني للادارة العسكرية التي تقوم علي فرض الانصياع التام لسلطة الادارة والالتزام الحرفي بأساليب نظم العمل وطرق الانتاج والتسويق الموضوعة مسبقا وجميعها أمور تتناقض أشد التناقض مع مطالب الادارة في ظل أقتصاد المعرفة فلقد زاد ثقل البعد الثقافي والاجتماعي لمنتجات أقتصاد المعرفة وبما يتطلب أبداعا أجتماعيا لتسويقها خارج موطن نشأتها الاصلي وزادت كذلك أهمية التفكير الخلاق أجتماعيا . . لقد أصبحنا في عالم تتسع فيه الفجوة بين من يملكون ومن لايملكون وبين أغنياء العالم وفقرائه . . هناك ثلاثة ملايين من البشر يعيشون علي دولارين في اليوم ومنهم 1,3 علي دولار واحد والدول الأقل نموا والأكثر فقرا ووفقا لبيانات الامم المتحدة 49 دولة بدلا من 35 منذ ثلاثين عاما والمفارقة المفجعة أن يعمل التقدم التكنولوجي لمصلحة الأغنياء علي حساب الفقراء . والانسان العربي بلا شك مثل باقي الدول النامية في حاجة أكثر الي التفكير الخلاق وقدر أكبر من الاعتماد علي الذات ومواجهة مشكلة نزف العقول وكذلك نظرا لتآكل الميزة النسبية للآيدي العاملة الرخيصة مع زيادة الميكنة والاتمته والروبته ولذا أخذ في الاعتبار القادم حين ينضب النفط ومن هنا تكمن أهمية التفكير الخلاق للعرب والدول النامية للتغلب على الفجوات الرقمية والمعلوماتية والتربوية ومواجهة مشكلة نزيف العقول وهنا توجد أهمية عظيمة للتوجه ناحية المصادر المفتوحة والتفكير الخلاق بمعني توليد الأفكار لايجب أن يترك للمصادفة وهناك عدة تقنيات صنفها الكاتب في استنهاض العقل وتفاعل العقول وأندماج الافكار وكذلك تعريض للعقل للقضايا الخلافية لحين تفكيك المشكلات لعناصرها الأولية ومواجهة التحديات لايجاد حلول مبتكرة لمشكلات تستعصي علي الحل ، عكس الأمور وقلب الاوضاع والحقائق بتطبيق سيناريو ماذا لو مثل (ماذا لو لم يكتشف البنسلين –ماذا لولم يخترع الكمبيوتر)ولقد مارس التفكير الانعكاسى دورا حاسما فى تطور الفكر الانسانى ويضيف نبيل على على كيفية استنهاض العقل الدور المؤثر للاطاحة بالفروض واطلاق التداعيات باستثارة التداعى الحر باى كلمة والتى تكون بمثابة بذرة تبدأ بها سلسلة التداعيات من خلال اقتفاء الصلات العديدة للكلمة بافكار ومفاهيم اخرى.
وأما عن تفاعل العقول ، يذكر الكاتب ان الابداع عمل جماعي ومن أشهر التقنيات المستخدمة لذلك هو اسلوب العصف الذهني ويعرف أنه عملية توليد الأفكار وبلورتها من خلال حوار فعال بين فريق متنوع الخلفيات والتوجهات . وفى عصرنا الحديث وفرت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وسائل طيعة لاجراء العصف الذهني من خلال الانترنت وعقد المؤتمرات عن بعد . تاليا أندماج الافكار واعادة تدوير الأفكار السابقة ولايمكن أنتشال العقل العربي من كبوته كما يري نبيل علي الا بالتحرك من اعلي ومن أسفل علي صعيد التربية ، من أسفل عن طريق دعوة الطلبة للتفكير في وسائل متدرجة الصعوبة عبر خطة مدروسة والتحرك من أعلي ويقصد به التسامي بعقل المتعلم من خلال تنمية ثلاث مهارات ميتا – ذهنية أو مافوق ذهنية ( مافوق المعرفي – مافوق التواصل – مافوق الدلالي ) . . والعرب أحوج من غيرهم لتفاعل عقولهم . . وأندماج الافكار ( اندماج المحلي مع العولمي والتقليدي من التقدمي والحضري من الريفي أو البيئي واعلام التثقيب مع اعلام الترفية ) . . والعقل العربي يتسم بالتوتر المستمر بين الهامش الذي كانت تحتله ثقافة الابداع باستمرار ومحاولتها أن تفرض وجودها والمركز الذي كانت تتحكم فيه ثقافةالاتباع والتي تظل تقمع بشكل مستمر وتفيد ثقافة عصر المعلومات في اعادة النظر للثقافة العربية وهذا كفيل بأن يخلصنا من الثنائيات التي تطبق بفكيها علي كثير من الجوانب في خطاب الاتباع والابداع . لقد أنعقد الاجماع علي أن ثقافة عصر الصناعة قد رسخت نزعة التلقي السلبي من خلال تعليم الاعداد الغفيرة القائمة علي أسلوب التلقين ومن خلال الاعلام الجماهيري الاحادي الاتجاه الذي جعل المتلقي تحت رحمة مرسل الرساله الاعلامية وكذلك من خلال الاسلوب الانتاج بالجملة الذي أحال الفرد الي مجرد ترس في آلة لاحول له ولاقوة ينفذ حرفيا مايملي عليه من تعليمات تحت رقابة ادارية صارمة لاتغفل ولاتغفر حيودا . . ولكن في عصر المعرفة وأبرز سماته الانترنت تتوفر التعددية المتمثلة في تعدد شاشات عرض الكتابه ، شاشات الكمبيوتر وشاشات الهاتف النقال وشاشات العرض الكبيرة ، وشاشات الواقع الحائلي أنها وسائل تعبير أكثر صلة بالتفكير وأكثر مسئولية وأوضح تنظيما وتحقق المشاركة والفاعلية وتزيح المركز وتتخلص من المركزية التراتيبية الهرمية الصارفة والشمولية ، وتتسم بالتعددية وتعكس نفسها في تعددية بدائل التنمية وتعددية التنوع الثقافي والانفتاح علي الغير وعلي الآخر . . ويبدأ الفصل الثامن بأستهلالة الكاتب عن العقل العربي " يهاب العقل العربي التعامل مع الزائغ وغير القاطع وهو أحد مظاهر عجزة الاساسية . . ويعد تناول هذا القصور من منظور معلوماتي مدخلا اساسيا لانتشال العقل العربي من كبوته الحالية ) . . وجاء هذا الفصل تحت عنوان ثلاثية العقول : رؤية معلوماتية عربية تنتجها هذه الآلة مستخدمة تلك الآليات كأداة أنتاج لها . . والثلاثة. . العقل الانساني والعقل الآلي والعقل الجمعي والذي هو وليد أحتشاد العقول الانسانية يؤازره احتشاد من العقول الآلية يتقاسم معه تأدية المهمات المختلفة . يعد عقل الانسان هو العقل الوحيد الذي عندما يولد لايكون مكتملا بل يمثل25% من حجمة عند أكتمال نضجه بعد ولادة الطفل ويعني ذلك أن خصالنا الذهنية ليست أتوماتية أو غريزية فلسنا مسوقين بمعلومات مخزونة فى جينات خلايانا بل هي خصائص مكتسبة من خلال الممارسة والتفاعل مع محيط التنشئة والثلاث سنوات الاولي حاسمة في تحديد جاهزية الطفل الانساني للتعلم ومدي ومدى قدراتة الذهنية وطاقته الابداعية وان كان يعزى للمخ الانساني والذي يبدأ في النمو بعد 16 يوما من بداية حياته داخل رحم الأم للقيام بالعمليات البيولوجية والفسيوليوجيه لاعضائه وبعد ولادته يبدأ في بناء عقله التلقائي ليتمكن من التعايش مع بيئة تنشئته من دون تدخل من أحد وتصبح هناك عملية تتدرج من التعليم ذو الطابع الارادي والطابع التلقائي الي أن تبلغ ذروتها عندما يصبح التعلم غريزة لاأرادية تدفعة لان ينشد المعرفة دوما وقد وفرت البنية الفريدة للمخ البشري عنصرين شديدي الارتباط في تكوين ملكة الذكاء وهما عنصرا المرونة والقدرة علي مواجهة التعقد والمرونة تتدعم بالمخ البشري بالخصائص التالية ( البساطة الشديدة التي تعمل بها وحدة البناء الاساسية للمخ أي الخلية العصبية فهي أما أن تكون خامدة أو متوهجة – شبكة العلاقات الكثيفة التي تربط الخلايا العصبية فنحن وكما نعلم أن معني الكلمة مثلا ليس كامنا في داخلها بل تحدده حصيلة علاقات الاختلاف بينه وبين معاني الكلمات الآخري – الوفرة الهائلة لهذا العدد الهائل من الخلايا العصبية وهذه الوفرة الهائلة توفر مرونة هائلة واحتواء الحالات الطارئة والتعامل مع حالات الخطأ وتوفر مسارات عديدة للمخ لتنفيذ مهمة ذهنية معينة . . التواصلية وهي تبادل رسائل بين الخلايا العصبية والتضافر والتعارض بين هذه الرسائل هو المؤدي الي توهج أو خمود الخلايا ) . . والخاصية الثانية وهي مواجهة القدرة علي التعقد ( التوازي وهي الاداة التي تمكن المخ من تفتيت المشاكل عبر مسارات متوازية تمثل بدائل للحلول – عدم الخطية وهي الكيفية التي يعمل بها المخ لحل المشكلات المطروحة عليه – البناء من أسفل فالمخ يعمل من دون سلطة مركزية فهو يعمل بصورة لامركزية – اللآقطعية وهي قدرة المخ علي التعامل مع المحتمل والزائغ والمشوش وغير المكتمل وكل دورات المخ يجوز وصفها باللايقين وينقصها عنصر الاحتمال ) وفي حقيقة الأمر فان المخ البشري ينقسم الي النصف الايسر وهو يتضمن مركز التحكم في تعلم اللغة والتي تميز البشر عن بقية الحيوانات وهو الذي يمنح البشر أهم سمات تميزهم والجزء الايمن من المخ يعتمد علي الحدس ليقفز من المقدمات الي النتائج وعقد المقارنات واستخلاص النتائج وخلافا لما كان سائدا عن أهمية الجزء الايسر عن الأيمن حذر دانيال بينك فيما أطلق عليه " ثورة النصف الايمن " حذر من أن جميع الاعمال الروتينية والتي يمكن برمجتها سترحل خارج الديار الامريكية بما ينذر بمزيد من البطالة ولن ينجو من شرها الا من يجيدون استخدام قدرات نصف مخهم الايمن . . ولاشك أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تدعم العقل الانساني ، ولقد أرتبطت تصورات الفلاسفة بالآله لتفسير الظواهر وتجسيد المفاهيم ، فمثلا جاءت آله الفخار ذات محود الدوران وراء التصور الخاطئ للكون بأنه مجموعة من الافلاك تدور حول الأرض , وأله قياس الوقت وراء تصور كون منضبط يعمل كالساعة وكانت الآلة البخارية وراء تصور فرويد استهلاك المخ للطاقة فهو لايزيد عن 2% من وزن الجسم ولكنه يستهلك20% من طاقة الجسم المتولدة ومن هنا جاءت تعبيرات عن القدرة الذهنية وضغط الغرائز وتفريغ الشحنة الانفعالية والتوازن النفسي وبرغم خطأ التصورات الفرويديه عن الخلايا العصبية وحصرالتشبيه بالآلة البخارية فهي أعقد من ذلك بكثير ولايمكن تصوره محصورا في الشق المادي ( العناد ) جاعلا المخ تحت رحمة الحواس والمثيرات التي يتلقاها عبر الحواس من خارجة والتي حصرت المخ في كونه كيان سلبي أو آله لتوليد ردود الافعال لقد أثبتت البحوث الحديثة خطأ التصورات بأختزال المخ وتمثيله علي هيئة الالآت وكما يقول كلود شانون صاحب نظرية المعلومات أن فهم المخ البشري بصورة أعمق لايتأتي من خلال البحث عن أوجه التشابه بين المخ والكمبيوتر بل من خلال دراسة أوجه الاختلاف بينهما . أذ يتنافي مع الطابع الشبكي لبنية المخ البشري مع المركزية الطاغية لمعمارية بناء الآله الحاسبة . . والكمبيوتر يعمل بصورة حتمية قاطعة فكل دخل يؤدى الى خرج معين ولكن المخ يعمل بمرونة فائقة فيما ورا القطع الرياضي والصرامة المنطقية الي لايقين الاحتمالات وكان للاتصالات والمعلومات أن أضافت فرع جديد من نظرية الحوسية أطلق عليها نظرية القدرة علي التعلم ( LEARNABILITY ) أو نظرية التعلم الصورية ( FORMAL ) وينتقل المؤلف للعقل الالى وهو يمثل كسر لاحتكار الانسان ملكة الذكاء أذ يعتقد ميرفين مينسكي عالم الذكاء الاصطناعي أن عقول السيلكون صنيعة الذكاء الاصطناعي ستنمو لدرجة يصبح معها البشر في عداد المحظوظين لو قبل أصحاب هذه العقول السيلكونيه أن يحتفظوا بنا كحيوانات أليفة وليكن في هذا الاعتقاد درب من الاسراف ولكنه لايخلو من مغزي فالانسان أرتبط بالقدرة علي التعلم والتواصل اللغوي والتفكير المنطقي والسلوك العاطفي والأخلاقي والتألف الأجتماعي ولكن . . القدرة علي التعلم تمتلكها أدني الكائنات الحية والفيروسات والتواصل اللغوي تتواصل الحشرات من النمل والنحل وأسراب الطيور والاسماك بلغات خاصة واثبتت البحوث مؤخرا أمكانية تعلم الشمبانزي التراكيب النحوية البسيطة بل وفهم بعض العلاقات الدلالية بين معاني الكلمات والالآت يمكنها محاكاة التفكير المنطقي كحل المسائل وبرهنة النظريات ولعب الشطرنج واستخلاص المعرفة من قفص المعطيات ولكنها فشلت جميعا في القدرات التي تمكن الانسان من التعامل مع بيئته من الآله قد نجحت بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تحويل الكمي ( السعة الهائلة للذاكرة الآلية – السرعة الهائلة للقيام بالعمليات الحسابية والمنطقية والتي تتم في النانو ثانية ) الي خصائص نوعية وهو ماأستندت اليه الآله خلافا للعقل البشري في استحداث طرق مبتكرة ومغايرة في حل المشكلات واثبات النظريات والتعلم الذاتي . وفي مقابل فناء العقل البشري مع موت صاحبه وأضمحلال ذكائه وخبو ذاكرته وضعف حواسه مع تقدمه في العمر فان ذكاء العقل الآلي لايفني ولاتبلى ذاكرته والعقل الانساني يتحلي بالحكمة ( برغم الحماقات المرتكبة من الانسان ) وفي المقابل فالعقل الآلي أكثر حنكة بفضل أحتفاظه بخبرات أسلافه بشريين كانوا أو آليين ( الآلة التي تتحكم في المركبات الفضائية والآله التي تؤدي تلك المهام الدقيقة داخل المفاعلات النووية والمفاعلات الذرية والالآت الدقيقة التي تقوم برحلاتها داخل مسالك الدورة الدموية أو داخل فضاء الخلية الحيوية . وللعقل البشري محورية التعامل اللغوي في مقابل التوسع اللغوي عند العقل الآلي . والمرونة في مقابل الحتمية في التعامل مع عنصر الزمن لدي العقل الانساني . والمعرفة الشاملة لدي العقل الآلي في مقابل المعرفة الضمنية والمستترة والكامنة وفي المقابل فالعقل الآلي يتعامل مع المعرفة التصريحية السافرة والعقل الانساني عادة ماينتقي عددا محدودا من بدائل الحلول وفي المقابل يمكن للعقل الآلي استنفاذ كل بدائل الحلول . حقا لقد ادىنجاح برتراندراسل في وضع الاساس الرياضي لتناول أشكالية اللغة وظهور مايعرف بالنحو التوليدي علي يد ناعوم تشومسكي والذي مكن ذلك من فتح الطريق أمام تطوير نظم آلية للاعراب تقوم بتفكيك الجمل لمكوناتها النحوية من فعل وفاعل ومفعول وظروف واشباه جمل وخلافه وهكذا بدأت الرحلة الطويلة لتحليل النصوص اللغوية والكشف عن بنيتها الشبكية الكامنة في داخلها . ويرصد المؤلف التشرذم الحالي الذي يعاني فيه عالمنا العربي علي المستوي المادي لشبكات الاتصالات وعزوف معظم العرب عن التواصل الجاد عبر الانترنت فهذا الحال يؤثر ويتعلق بقدرة العرب علي أن يصنعوا لانفسهم عقلا جميعا قادر علي التعايش أو التصارع مع عقول جمعية أخري---وخير دليل على ذلك ان خطط التنمية المعلوماتية وشبة الاقليمية والقطرية خلت من اى ذكر لكيفية صناعة العقل العربى الجمعى ويذكر الكاتب ان هدف دراستة هو وضع حلول للوضعية العربية فى مجتمع المعرفة--- وقد ذكر في فى اكثر من موقع من دراسته أن المدخل المعلوماتي هو أكثر المداخل الواعده في تحقيق التكتل العربي والذى يصبح من دونه أي حديث عن أقامة مجتمع معرفة عربي ضرباا من الوهم . وهناك ضرورة الاهتمام العربي بتكنولوجيا الوكالة الآلية من منطلق تكنولوجي واجتماعي وشخصي مجتمع المعرفة تقاس كفاءته بذكائه الجمعي الذي ينمو بمعدل متصاعد مع زيادة التفاعل وزيادة معدل الانتاج للمعرفة وتداولها واستهلاكها والعقل الجمعي يتميز بمصادر قوة تتمثل في التراكم والاصطفاء وكفاءة الكثرة والقدرة علي الانتظام الذاتي والتنوع والتعايش ، والجمع بين التنافس والتعاون والبناء من أسفل . . خلاصة القول فان مجتمع المعرفة هو من أجل الجميع ومن صنع الجميع وهو مجتمع التفرد لا الانفراد والفة الصفوة مع العامة والتجمع مع التنوع والوفاق مع قبول الاختلاف . واللغة لها علاقة وطيدة بثلاثية العقول وهي علاقة متبادلة واللغة اداه لتنمية الفكر ولها علاقة بصنوف المعرفة وهو موضوع الفصل الأخير من مؤلف نبيل علي والذي يستهلها بأن اللغة بادواتها هي وسيلتنا لاصلاح عقولنا ولتنمية تفكيرنا وزيادة اسهامنا في أنتاج المعرفة . . اللغة تمثل نهجا معرفيا عاما ويمكن تطبيقه في مجالات معرفية مختلفة وكما أثبتت المعلوماتية جدارتها للتنظير اللغوي يمكنها أن تثبت جدارتها كاداة للتنظير الادبي وبالقطع هناك علاقة للادب بالعلم من جانب وعلاقة للادب بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات . وتنظير االادب قام علي فرضيات مثل شفافية اللغة وهو وهم شائع فهي أبعد ماتكون عن الشفافية فهي زائفة محملة بالايدلوجيا وليست برئية علي الاطلاق بل وكما أورد فردريك جيمسون فان اللغة قد اعطيت لنا لنخفي بها أفكارنا وان كان كل شئ شفافا فلا حاجة للايدلوجيا اصلا وعلم النص مايزال يبحث عن الركائز المعرفية التي يقيم عليها صرحه . وهناك علاقة بين اللسانيات والتنظير الادبي فاللغة تعتبر رافد معرفي لابد ان يتضافر مع روافد معرفية وهو مايتكفل به حاليا علم النص أو البلاغة الجديدة . والتوجه الآخر في العلاقة بين اللسانيات والتنظير الادبي يتمثل في البحث عن أبجدية جديدة غير أبجدية اللغة لتمثيل النص الادبي وهذا يتمثل حاليا فيما يعرف بالنماذج الأولية والتوجه الثالث يعرف بتبني مفهوم العلاقة أو الاشارة ( sign ) الذي يتجاوز الرمز اللغوي واعتباره مجرد حاله خاصة ضمن صنوف آخري من العلاقات . وهناك نظريات مثل نظرية لوسبان جولدمان لعلاقة الأدب بالمجتمع من خلال نظريتة القائمة علي أفتراض التشابه والتوازي بين الشكل الادبي والبنية الاجتماعية والأقتصادية للمجتمع وهذه العلاقة تنبع من أيدلوجية خاصة تفرضها طبقة ماتمثل الضمير الجمعي لهذه الطبقة ورؤية العالم هذه يحملها الفرد المبدع لأنه جزء من هذا المجتمع ومنه تتسرب الي العمل الادبي لاعلي نحو آلي خيالي بل علي نحو خيالي خلاق . . اذا لافكاك من الاجتماعي في التحليل الادبي بحكم أن القارئ هو كائن أجتماعي في المقام الأول ولافكاك من التاريخي فالتاريخ هو دائما السبب الغائب وستظل الكتابة فرع الثقافة الوحيد القادر علي مراعاة استمرارية الشظايا التي يخلفها الماضي والقراءة تاريخية بالضرورة ولايمكن استيعاب النص الا بربطه بالتاريخي والاجتماعي . . ولنينشه قوله عن نشأة المفاهيم والقيم ""ان مانطلق علية الوجودهو فى الحقيقة صنيعة العاب اللغة ووهم الاستعارات التي استقرت فى الاذهان من كثرة تداولها حتي نبدت لنا كالحقيقة وقد دفع الفكر الانساني الانساني ضريبة باهظة من جراء ثقته الزائدة بالنحو وأوضح هيدغر أن هناك تعارضا جوهريا بين الوجود الاصيل والوجود الزائف الخاوي من كل جوهر والوجود ليس مرادفا للحضور واللاوجود لايعني الغياب ومجمل القول أن المركز ليس له أساس طبيعي والنص لاأصل له الا اللغة التي تضع كل أصل في موضع تساؤل . وعلاقة الأدب بالمعرفة علاقة تبادلية أنعكاسية تكون المعرفة العلمية في أطارها اداه للادب والادب في المقابل اداه للمعرفة ولفد ساهمت علوم كثيرة في التنظير للادب والادب اداه للمعرفة أذ يزداد غموض العالم كلما تقدم العلم وهنا يمثل الادب الاداه للسعي المستمر الي أدراك معرفة العالم ، أنه يحاول أن يستدعي الي أذهاننا ووعينا ذلك الوجود المنسي ويحاول كذلك أن يبقي علي الواقع غموضه وتعقده فكل ما أكتشفه العلم سبق للادب أن أكتشفه فما قاله فرويد علي سبيل المثال عن الصراع بين الابن مع أبيه والابنة مع أمها سبق أن سجله الادب الاغريقي منذ مايزيد عن عشرين قرنا في مأساة أوديب واليكترا وماتصبو الي تحقيقه تكنولوجيا الواقع الخائلي نجد جذورا له في أدب الخيال العلمي وفي الواقعية السحرية لذي جبرييل جارسيا ماركيز وتشظي النصوص الاليكترونية يدين بأساليب الكتابة الادبية المنشظية لجيمي جويس وفرجينيا وولف . . ويؤكد المؤلف أن الأدب ليس أنعكاسا بسيطا للواقع بل تأويل مبتكر له ومادام هناك أبتكار فهناك معرفة جديدة .